قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ(159)
قوله: (بددوه) أي بعضوه من التبديد وهو التبعيض .
قوله: (فآمنوا ببعض) بيان التبعيض .
قوله: (وكَفَرُوا ببعض) أي يجب الإيمان به فالْمُرَاد بالموصول أهل الْكتَاب ؛ إذ شأنهم
التفريق قال تَعَالَى:(وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ
بِبَعْضٍ)الآية.
قوله: (أو افترقوا فيه) أي التفعيل بمعنى الافتعال، فعلى هذا لا يستفاد منه التبعيض
الْمَذْكُور وإن كان واقعًا منهم .
قوله: (قال عَلَيْهِ السَّلَامُ افترقت الْيَهُود عَلَى إحدى وسبعين فرقة) رواه أبو دَاوُود
والترمذي قال حديث حسن. كذا في السعدية ويستفاد من نقل الْحَديث الْمَذْكُور هنا أن
الْمُرَاد بالموصول مطلق أهل الْكتَاب بل الظَّاهر منه أهل الْكتَابَين بالنظر إلَى العصر الْمَاضي
قبل النسخ لا ما هُوَ في زمن الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ مع أن الظَّاهر من السوق ما هُوَ الموجود
في ومن الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وفي زمن بعثته عَلَيْهِ السَّلَامُ، ولعل لهذا أخر هذا الوجه(كلها
في الهاوية).
قوله: ('لا واحدة) وهم الَّذينَ كانوا عَلَى ما كان مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وخير أصحابه
عليه (وافترقت النصارى عَلَى اثنين وسبعين فرقة) .
قوله: (كلها في الهاوية) أي بحسب اعتقادهم الكاسد (إلا واحدة) ولا ينافي دخول
الهاوية بحسب الْأَعْمَال تلك الواحدة .
قوله: (وستفترق أمتي) هذا لكونه من تتمة الْحَديث نقله لا لكون الموصول عامًا لهم
أَيْضًا، ولا يبعد أن يقال: الموصول أعني (الَّذينَ) عام لهم أَيْضًا عَلَى هذا الاحتمال لكن الفرقة
الناجية تستثنى منه كما أن الْمُرَاد في الأولين كَذَلكَ ؛ إذ المذموم المستحق بالعقاب ما سوى
الفرقة الناجية في طائفة الْيَهُود والنصارى أَيْضًا، وأنت خبير بأن هذا تكلف لا يلائم السباق
والسياق فالوجه الأول هُوَ المعول عليه .
قوله: (عَلَى ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة) وهم المعتزلة والخوارج
والشيعة وغيرهم وهذه الفرق متحققة في الْيَهُود والنصارى أَيْضًا .
قوله: (وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الروم «فارقوا» ) فمعنى المفاعلة للمُبَالَغَة لا للمغالبة .
قوله: (أي باينوا) فإن ترك بعضه وإن كان يأخذ بعضه ترك للكل ومفارقة له، فهذه
القراءة كالقراءة الأولى في الْمَعْنَى والمآل .
قوله: (فرقًا تشيع) أي تتبع (كل فرقة إمامًا) أي إمامًا لتلك الفرقة. هذا الْمَعْنَى ينتظم
الوَجْهَيْن الْمَذْكُورَين في قوله (فَرَّقُوا) .