فهرس الكتاب

الصفحة 6163 من 10841

آكد من غيرها وعدوله عن تصبر إلَى أن تستطيع فإن نفي القدرة آكد من نفي الْفعْل وتنكير

صبرًا في سياق النفي ليفيد العموم.

قوله: (كأنها مما لا يصح ولا يستقيم) أي كأن الاستطاعة مما لا يصح الخ. إذ النفي

بهذا الوجه من شأن الممتنعات، وإنما قال كأنها؛ إذ الاستطاعة ممكنة في نفسها لكنها لكمال

صعوبتها مشابهة بالمستحيلات.

قوله: (وعلل ذلك واعتذر عنه بقوله:(وكَيْفَ تصبر) الآية) وعلل

ذلك أي بحسب الْمَعْنَى؛ إذ ما لم تحط به خيرًا لا يصبر عنه.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا(68)

قوله: (أي وكَيْفَ تصبر) إنكار الصبر بطَريق برهاني؛ إذ إنكار الصبر لازم لإنكار

كيفيته وهذا اللازم هُوَ الْمُرَاد كناية أنكر أولًا استطاعة الصبر ثم أنكر الصبر ثانيًا للتنبيه عَلَى

أن نفي الاستطاعة للمُبَالَغَة في نفي الصبر لا نفيها حَقيقَة؛ إذ الاستطاعة متحققة لكنها لكمال

عسرتها كالممتنع، والْقَوْل بأن الاستطاعة مع الْفعْل لا مساس له لهذا المقام لأن هذا نزاع

لفظي لا معنوي، كَمَا صَرَّحَ به في شرح العقائد.

قوله:(وأنت نبي على ما أتولى من أمور ظواهرها مناكير وبواطنها لم يحط بها

خبرك)إشَارَة إلَى علة عدم الصبر، وإنما لم يقل وأنت رسول للإشَارَة إلَى أن النبوة كافية في

ذلك فما ظنك بالرسالة صرف عدم إحاطته عَلَى بواطنها لأن ظواهرها معلومة، وَأَيْضًا الخبر

علم ما بطن.

قوله: (وخبرًا تمييز) محول عن الْفَاعل كما أشار إليه بقوله: لم يحط به خبرك.

قوله: (أو مصدر لأن لم تحط به بمعنى لم تخبره) بضم الباء من خبر الثلاثي من باب

نصر فـ [حِينَئِذٍ] لا وجه لكونه تمييزًا لأنه يرفع الإبهام والْجَوَاب أن أصل الإحاطة ليس بمعنى

الخبر كما يقال أحاط الجدران بالبستان ونحوه بل مراده أنها أطلقت عَلَى سعة العلم إطلاقا

شائعًا حتى صار في العرف كالْحَقيقَة (معك غير منكر عليك) .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا(69)

قوله: (عطف على صابرًا أي ستجدني صابرًا وغير عاصٍ) أي بالتأويل كما قال وغير

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي وكَيْفَ تصبر وأنت نبي. في تَقْييد نفي الصبر بمفهوم هذه الحال أن مقتضى النبوة

إنكار ما يرى منكرا ظاهرًا وبواطن الأمور إنما يحيط بها علم الله الشامل للكل وعلم من أعلمه هُوَ

منها شيئا [كالخضر] عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: بفتح الياء أي بفتح ياء (ستجدني) .

قوله: عطف عَلَى صابرًا فحِينَئِذٍ تكون الْجُمْلَة في محل النصب لكونها عطف عَلَى مَفْعُول

(ستجدني) وهو صابرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت