الأبصار أي تتشختص فلا تقر في أماكنها من هول ما ترى، والْمُرَاد باضطراب الْقُلُوب
خلوها عن الفهم لفرط الحيرة وكمال الدهشة، واللام في الموضعين للعهد أي قلوب
المجرمين وأبصار الغافلين لأن أولياء الله ( [لَا] خَوْفٌ عَلَيْهمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) .
ولئن سلم عموم الأشخاص لا يسلم عموم الأوقات .
قوله: (أو تتقلب أحوالها فتفقه القلوب ما لم تكن تفقه) أي التقلب ليس لنفس
الْقُلُوب والأبصار بل التقلب لأحوالها إما بتقدير مضاف أو مَجَاز مُرْسَل ذكرت الْقُلُوب
وأريدت أحوالها، أخّره لأن الأول حقيقي صحيح الإرادة كقَوْله تَعَالَى:(وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ)ولا يصار إلَى الْمَجَاز إلا بقرينة وهي هنا
ضعيفة لا يلتفت إليها فيختار الْحَقيقَة أو يلتفت إليه فيختار الْمَجَاز لأن قَوْلُه تَعَالَى:(لَقَدْ
كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)قرينة عَلَى ذلك
الْمَعْنَى الثاني. والْمَعْنَى فتفقه الْقُلُوب وتعلم لإزالة الغطاء ما لم تكن تفقه لكونها مطبوعة
مختومة فانقلبوا من الإنكار إلَى الإقرار ومن الشك إلَى اليقين .
قوله: (وتبصر الأبصار ما لم تكن تبصر) ما لم تكن أي من أحوال الْقيَامَة تبصر
لكشف الغطاء.
قوله:(أو تتقلب القلوب مع توقع النجاة وخوف الهلاك والأبصار من أي ناحية يؤخذ
بهم ويؤتى كتابهم)أو تتقلب الْقُلُوب أي نفسها من توقع النجاة الخ. أي من بين توقع النجاة
وخوف الهلاك وهذا الانقلاب إما بوصول النجاة كما للأخيار أو لتيقن الهلاك كما في
الأشرار والتقلب هنا من بين الخوف والرجاء إلَى أحدهما بخصوصه وفي الأول الاضطراب
والتغير أخّره لأنه لا يلائم تقلب الأبصار، وما ذكره من بيان تقلب الأبصار بعيد، ولذا
سكت عنه أكثر الْمُفَسّرينَ عَلَى أن قوله من أي ناحية تؤخذ إنما يتم لو لم يكن حاله معلومة
والظَّاهر أن حال الأشرار تصير معلومة، فلا وجه لما قاله من أي ناحية الخ.
قَوْلُه تَعَالَى: (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ
حِسابٍ (38)
قوله: (متعلق بـ يُسَبِّحُ أو لا تلهيهم) ويحتمل التنازع وكون اللام للعاقبة أولى من
كونها للغرض لما مَرَّ من أنهم لا يغترون بعبادتهم بل هم بين الخوف والرجاء وكون الْجَزَاء
الْمَذْكُور غرضًا لهم لا يلائمه .
قوله: (أو بـ يخافون) كون ذلك الخوف مفضيًا إلَى الْجَزَاء الْمَذْكُور غير ظَاهر إلا