متصفة بضد ذلك كما أشار إليه بقوله متسمة بالذلة ضد العزة. قوله متأبية أي أبية كمال الإباء
عن قبول العلم والقدرة ضد الْحكْمَة ولو ترك القدرة لا يضره لأنه مفهوم من قوله بالذلة.
قوله: وهَؤُلَاء الخ. مأخوذ من الحصر الحقيقي المفيد لعجز جميع ما سوى الله تَعَالَى وعدم
علمه التام وتَخْصيص هَؤُلَاء الملحقين من مقتضيات المقام لا الإشارة إلَى أن الحصر
إضافي فإنه ليس بصحيح هنا. قوله والضَّمير للَّه وهو الراجح فإفادة الخبر باعْتبَار وصفه
بـ العزيز الحكيم أو الشأن جوزه لئلا يلزم حمل الشيء عَلَى نفسه بادي النظر لكنه مدفوع
كما عرفته، وإنما أختار الشأن لما فيه من التَّفْسير بعد الإيهام فإنه أوفى بالمرام فلذا لم
يجعله عائدًا إلَى ربنا ولذا اختير كون هُوَ للشأن في قَوْله تَعَالَى ، (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
على احتمال .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ
يَعْلَمُونَ (28)
قوله: (إلا إرسالة عامة لهم من الكف) أَشَارَ إلَى أن كافة صفة لمَحْذُوف دل عليه
الْكَلَام وتاؤه للتأنيث فلذا قال إلا إرسالة عامة كما اختاره الزَّمَخْشَريّ ورضي به الْمُصَنّف
وكفى بالزَّمَخْشَريّ سندًا. فلا إشكال بأن كافة لم ترد عن العرب إلا منصوبة عَلَى الحالية
مختصة بالمتعدد من العقلاء لأن الاستقراء الناقص لا يفيد والتام غير واقع والزَّمَخْشَريّ
موثوق به في العربية. قيل وقد صح أن عمر - رضي الله تَعَالَى عنه - قال في كتابه لآل بني كاكلة
قد جعلت هكذا لآل بني كاكلة عَلَى كافة بيت الْمُسْلمينَ لكل عام [مائتي] مثقال ذهبًا إبريزًا.
وقاله علي - رضي الله تَعَالَى عنه - حين أمضاه. وقال في شرح المقاصد إنه بخطهما رضي الله
تَعَالَى عنهما موجود محفوظ إلَى الآن بديار العراق، فقد استعمله في غير العقلاء وغير
منصوب عَلَى الحالية، ولذا قال الإمام الزَّمَخْشَريّ ما قاله ومن أنكر ذلك يكون الْمَعْنَى عنده
أرسلناك جامعًا للناس في الإنذار والإبلاغ فجعله حالًا من الكاف عَلَى أن التاء للمُبَالَغَة لا
للتأنيث كتاء العلامة وإليه أشار بقوله وإلا جامعًا للناس، والْقَوْل بأن حذف الْمَوْصُوف وإقامة
الصّفَة مقامه إنما يكون إذا عهد وصفه بها بحَيْثُ لا يصلح لغيره ضعيف جدًا لأن إقامة
الصّفَة مقام الْمَوْصُوف قياس مطر: بلا شرط إذا قامت قرينة وذكر الْفعْل قبله دال عَلَى
تقدير مصدره والاسْتعْمَال شاهد عَلَى ما ذكرنا والإنكار مكابرة .
قوله: (فإنها إذا عمتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم) فإنها إذا عمتهم الخ.
إشَارَة إلَى وجه استنباط معنى العموم من كافة ؛ إذ أصل الكف بمعنى المنع استعمل في معنى
عامة مَجَازًا ملحقا بالْحَقيقَة لشهرتها لما ذكره من أنه إذا عمتهم الخ. فيكون بيان وجه التَّجَوُّز
بطَريق ذكر اللازم وإرادة الملزوم ثم صار حَقيقَة عرفية كما مَرَّ .
قوله: (أو إلا جامعًا لهم في الإِبلاغ فهي حال من الكاف والتاء للمُبَالَغَة) أو إلا جامعًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو إلا جامعًا. قال الزجاج: الْمَعْنَى أرسلناك جامعًا للناس في الإبلاغ، فجعله حالًا من