ذروية (ثم قلبت الواو ياء وأدغمت) وجعل الراء مكسورة فصارت ذرية ولم يتعرض لكون
أصلها عَلَى تقدير كونها من الذر المضاعف. فعولة أي ذرورة فأُبدلت الراء ياء ثم قلبت الواو
ياء أَيْضًا وأدغمت لأنه تكلف لا حاجة إليه فعلم منه أن فيها أقوالًا ثلاثة.
قوله: (بأقوال النَّاس وأعمالهم) لف ونشر مرتب. قوله (فيصطفي) أي بالنبوة
والرسالة (من كان مستقيم الْقَوْل والعمل) كقَوْله تَعَالَى:(اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ
رِسَالَتَهُ)الآية. فيجتبي لرسالته من علم أنه يصلح لها، فأراد به بيان
الارتباط بما قبله. قوله (أو سميع بقول امرأة عمران عليم بنيتها) قدم الأول لأن
التعميم هُوَ الْمُتَبَادَر من حذف المتعلق وربط الْكَلَام بما قبله أعرف من ربطه بما بعده.
وقرينة التَّخْصِيص ضعيفة حيث لم يذكر بعد قوله امرأة عمران.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35)
قوله: (فينتصب به) إذ تفريع عَلَى الْمَعْنَى الأخير فينتصب به أي بكل منهما (عَلَى)
سبيل (التنازع) وتَقْييد سمعه تَعَالَى بهذا الوقت؛ لأن تعلق السمع حادث عند حدوث
المسموعات، وأما تَقْييد علمه تَعَالَى به؛ لأن الْمُرَاد تعلق العلم بنينها الموجودة الآن أو قبل.
وهو تعلق حادث حدوثه في هذا الوقت (وقيل نصبه بإضمار اذكر) المقدر وهذا متعين
في الاحتمال الأول (وهذه حنَّة) بفتح الحاء المهملة ونون مشددة وتاء تأنيث اسم عبراني
(بنت [فاقوذ] جدة عيسى) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بأقوال النَّاس وأعمالهم. لف ونشر أي سميع بأقوال النَّاس عليهم بأعمالهم.
قوله: فينتصب به إذ. أي ينتصب بـ سميع كلمة؛ إذ عَلَى الظرفية بعد ما تنازع فيه سميع وعليم
فحذف مَفْعُول عليم لئلا يلزم توارد [مؤثرين] عَلَى أثر واحد.
قوله: ويرده كفالة زكريا. قال صاحب الكَشَّاف وقوله: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ)
على إثر قوله (وآل عمران) ما يرجح أن عمران هُوَ عمران بن ماثان جد عيسى، والْقَوْل الآخر يرجحه
أن مُوسَى يقرن بإبْرَاهيم كثيرًا في الذكر. ثم قال فإن قلت: كانت لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم
أكبر من مُوسَى وهارون ولعمران بن ماثان مريم البتول فسا أدراك أن عمران هذا هُوَ أبو مريم
البتول دون عمران أبي مريم التي هي أخت مُوسَى وهارون؟ قلت كفى بكفالة زكرياء دليلًا عَلَى أنه
عمران أبو البتول لأن زَكَرِيَّا بْنَ آذَنَ وعمران بن ماثان كانا في عصر واحد وقد تزوج زكريا بنته
إيشاع أخت مريم فكان يَحْيَى وعيسى ابني خالة. يعني أن مَريَم البتول وإيشاع أختان فولد عيسى من
مريم، وولد يحيى من إيشاع، فيكون عيسى ابن خالة يَحْيَى ويحيى ابن خالة عيسى، وهذا هُوَ معنى
فكان عيسى ويحيى ابني خالة.