فهرس الكتاب

الصفحة 10255 من 10841

الْمَعْنَى أَيْضًا كَذَلكَ في كونه جملة ابتدائية [لله] تَعَالَى لم يبعد ولا يعرف مانع يمنع ذلك.

قوله:(وهو جمع لِبْدة وهي ما تلبد بعضه على بعض كلبدة الأسد، وعن ابن عامر «لُبَدًا»

بضم اللام جمع لِبْدة وهي لغة. وقرئ «لُبَّدًا» كـ سُجَّدًا جمع لابد ولَبَدًا كصبر جمع

لبود)وهو جمع لِبْدة بكسر اللام وسكون الباء الموحدة وهي ما تلبد أي اجتمع فما ذكره

في تفسير لبدًا حاصل الْمَعْنَى. قوله كلبدة الأسد وهي الشعر المجتمع بين كتفيه. قوله جمع

[لابد] . والْمَعْنَى مثل ما مَرَّ.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا(20)

قوله: (فليس ذلك ببدع ولا منكر يوجب تعجبكم أو إطباقكم عَلَى مقتي) لأنه أمر

ثابت من لدن آدم إلَى يومنا هذا فليس بمنكر أَيْضًا. يوجب تعجبكم ناظر إلَى البدع، أو

إطباقكم عَلَى مقتى.

قوله: (وقرأ عاصم وحمزة قُلْ على الأمر للنبي عليه الصلاة والسلام ليوافق ما بعده)

أي لأنه منقول عن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وقراءته عَلَيْهِ السَّلَامُ هكذا ليوافق ما بعده وهذا مراده

في مثل هذا الْكَلَام ولظهور الْمُرَاد تسامح في العبارة.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا(21)

قوله: (وَلا رَشَدًا) أعيد (لا) تنبيها عَلَى استقلاله في النفي.

قوله: (ولا نفعًا) معنى لا رشدًا مَجَازًا لأن الرشد وهو إصابة الحق سبب للنفع فذكر

اسم السبب وأريد المسبب بقرينة المقابلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فليس ذلك ببدع ولا شكر يوجب تعجبكم أو إطباقكم عَلَى مقتي. أي فليس قيامي

للعبادة ببدع ولا مستنكر لأني عبد وشأن العبد الْعبَادَة، هذا عَلَى أن يكون تراكمهم عليه [للتعجب] من

عبادته. وقوله أو إطباقكم عَلَى مقتي أي عَلَى بغضي وعداوتي بين عَلَى تراكمهم واجتماعهم عليه

حين عبادته لإبطال أمره ففي كلامه هذا لف ونشر.

قوله: ولا نفعًا أو غيًا. ولا رشدًا وعبر عن أحدها باسمه وعن الآخر باسم سببه أو مسببه

يريد أن رشدًا هنا ذكر في مقابلة ضرًا وليس بين الضر والرشد تقابل حقيقي يلزم أن يأول الرشد

بما يقابل الضر كالنفع الذي هو مسبب عن الرشد، أو يأول الضر بما يقابل الرشد كالغي الذي هُوَ

سبب الضر وهو نظير ما ذكر في قَوْله تَعَالَى:(وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ

يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ)قَالَ الزَّمَخْشَريُّ في تفسيره في سورة يونس: فإن قلت:

لم ذكر المس في أحدهما والإرادة في الثاني؟ قلت: كأنه أراد أن يذكر الأمرين جَميعًا الإرادة

والْإصَابَة في كل واحد من الضر والخير وأنه لا راد لما يريد منهما، ولا مزيل لما يصيب به منهما

فأوجز الْكَلَام بأن ذكر المس وهو الإصابة في أحدهما والإرادة في الآخر ليدل بما ذكر عَلَى ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت