فهرس الكتاب

الصفحة 7891 من 10841

شيئاً ما، فضلًا عن الدعاء. ويحتمل أن يكون الْمَحْذُوف مَفْعُولًا خاصًا أي لا تسمع الموتى

الحق والدعاء ويحتمل التنازع .

قوله:(قيد الحكم به ليكون أشد استحالة، فإن الأصم المقبل وإن لم يسمع

الكلام يفطن منه بواسطة الحركات شيئاً، وقرأ ابن كثير بالياء مفتوحة ورفع الصُّمَّ)قيد

الحكم بالتولي مع أنه لا يسمع مُطْلَقًا فإن استماعهم في هذه الحالة أبعد فلا مفهوم عند

القائلين به، وأراد بقوله أشد استحالة أشد بُعدًا، كَمَا صَرَّحَ به في سورة النمل. فالْمُرَاد

الاستحالة بالغير. قوله يتفطن أي يفهم ولذا عُدي بمن ونصب الْمَفْعُول بنفسه .

قوله تعالى: (وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ

مُسْلِمُونَ (53)

قوله: (سماهم عميًا لفقدهم المقصود [الحقيقي] من الأبصار) سماهم عمًا لفقدهم لأن

اسم الجنس كما يستعمل لمسماه مُطْلَقًا يستعمل لما يستجمع الْمَعَاني الْمَخْصُوصة به

والمقصودة منه ولذلك يسلب عن غيره والمقصود من البصر النظر إلَى الحق فإذا انتفى

ذلك المقصود يسلب عنه الرؤية وأثبت له العمى وكذا الْكَلَام في الصم .

قوله: (أو لعمى قلوبهم، وقرأ حمزة وحده «تهدي العمي» ) أو لعمى

قلوبهم فيكون اسْتعَارَة مصرحة تشبيها لانتفاء البصيرة بانتفاء البصر، وعدل عن صيغة الْفعْل

إلى صيغة الْفَاعل وجعل الْجُمْلَة اسمية للدلالة عَلَى الدوام لأن انتفاء الهداية بمعنى الإيصال

بالْفعْل عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ مستمر، وعن هذا قدم المسند عَلَى الخبر المُشْتَق ليفيد الاخْتصَاص

وفيما سبق اختير الْفعْل ليفيد اسْتمْرَار عدم الاستماع التجددي، ولو عكس أو جعل الْجُمْلَة

فعلية في الموضعين أو اسمية فيهما يلائم البلاغة أَيْضًا، لكنَّ النُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة وقدم

نفي الإسماع لأن فَائدَة الأسماع أوفر ومنافعه أكثر، كما مَرَّ تَوضيحُهُ في سورة القصص في

تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا) الآية.

قوله: (إن تسمع) أي الدعاء أي ما تسمعه ولا تهديه إلا من يؤمن وهذه قرينة واضحة

على أن الْمُرَاد بالموتى الكفرة الفجرة .

قوله: (فإن إيمانهم يدعوهم إلَى تلقي اللَّفْظ وتدبر الْمَعْنَى) فإن إيمانهم. حمله عَلَى

الإيمان بالْفعْل فيكون الْمُرَاد إسماع ما ينفعه من الأحكام بعد الْإسْلَام وفي سورة النحل

فسره بالإيمان في علم الله تَعَالَى والتفنن من شعب البَلَاغَة .

قوله: (ويجوز أن يراد بالْمُؤْمن المشارف للإيمان) فيكون مَجَازًا أوليًا فيكون الْمُرَاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت