فهرس الكتاب

الصفحة 4519 من 10841

مكتوم في سورة عبس إلَى غير ذلك، ولعل لهذا مرضه الْمُصَنّف ولم يرض به والتوجيه

الْمَذْكُور خلاف الظَّاهر عَلَى أن حصر أمر الجهاد في شيئين محل كلام.

قَوْلُه تَعَالَى: (لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ

وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44)

قوله: (أي ليس من عادة الْمُؤْمنينَ أن [يستأذنوك] ) الْمُرَاد هنا الاسْتمْرَار في النفي لا

نفي الاسْتمْرَار بطَريق ملاحظة الحكم أولًا ثم النفي ثانيًا؛ إذ لا يصح هذا هنا بل يلاحظ

النفي أولًا ثم الحكم ثانيًا فيكون الاسْتمْرَار المُسْتَفَاد من صيغة المستقبل مسلطًا في النفي

وحاصل الْمَعْنَى أن عدم الاستئذان عادة مستمرة لهم [قبل] وفي الانتصاف لا يَنْبَغي لأحد أن

يستأذن أخاه في فعل معروف ولا للمضيف أن يستأذن ضيفه في تقديم الطعام إليه، ولذا قيل

في وصف الخليل عَلَيْهِ السَّلَامُ ( [فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ] ) [جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ] أي سمين لأن معنى راغ

ذهب خفية وهذا مما يجب التأدب به انتهى. لكن لا بأس في الاستئذان وقت ظن إباء

الضيف عن تناول الطعام كاحتمال الصيام أو الاشتغال بالقيام وغير ذلك.

قوله: (في أن يجاهدوا) متعلق بالاستئذان بتقدير في.

قوله: (فإن الخلص منهم) أي من الْمُؤْمنينَ هذا القيد بمعونة مقابلة هَؤُلَاء

بالْمُنَافقينَ الَّذينَ أظهروا الإيمان فالْمُرَاد بالْمُؤْمنينَ هنا الخلص(يبادرون إليه ولا

يوقفونه عَلَى الإذن فيه).

قوله: (فضلًا عن أن يستأذنوا) أي لا يشابهون الْمُنَافقينَ في ذلك الإذن بطَريق

الأولوية فإنهم وشأنهم عدم التوقف عَلَى الإذن في المجاهدة فما ظنك بهم أنهم يستأذنوك

في التخلف.

قوله: (في التخلف عنه، أو أن يستأذنونك في التخلف كراهة أن يجاهدوا) أي صلة

الاستئذان مَحْذُوفة بقرينة المقام وهو في التخلف وحِينَئِذٍ أن يجاهدوا عليه بتقدير الكراهة

وفيه ضعف. أما أولًا فتفوت المُبَالَغَة في المدح في تعريض الْمُنَافقينَ، وأما ثانيًا ففيه تكثير

الحذف مع الاستغناء عنه، وأما ثالثًا فلإفادته أن استئذانكم في التخلف لأجل الكراهة منتف

والأبلغ نفي الاستئذان عنهم مُطْلَقًا ولذا أخَّره وزيفه.

قوله: (شهادة لهم بالتَّقْوَى) أي أن الْمُرَاد بالمتقين ليس جنس المتقين؛ إذ لا مساس له

هنا بل الْمُرَاد المعهودون الْمَذْكُورون بالَّذينَ يُؤْمنُونَ فوضع الظَّاهر مَوْضع الضَّمير لبيان

أنهم المتقون الفائزون بالثواب وحسن المآب، ولذا قال الْمُصَنّف (وعدة لهم بالثواب) عَلَى

أنا لو سلمنا أن الْمُرَاد جنس المتقين لدخل هَؤُلَاء دخولًا أوليًّا لتَحْصيل الارتباط بما قبله

فتتحقق الشَّهَادَة الْمَذْكُورة والعدة ولحصول العدة وجه آخر وهو أن إخبار الملك المقتدر

بالعلم بالاتقاء والإحسان كناية عن إخباره بالمجازاة بالثواب كما أن في عكسه الْإخْبَار

بالمجازاة بالعقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت