بالرفع لأن الشرط الخ. لأنه لما لم يظهر أثره في المجاور له لم يؤثر في البعيد
واستشهد عَلَى فصاحة الرفع أَيْضًا بقول زهير في قصيدة مدح بها هرم بن سنان بالسخاء
والعطاء في يوم اشتد فيه حاجة الفقراء لكن هذا إنما يتم إذا لم يكن رفعه لضرورة الشعر
والظَّاهر أنه لمحافظة الوزن خليل من الخَلة بفتح الخاء وهي الفقر والاحتياج مسغبة مفعلة
من السغب وهو الجوع ووقع في نسخ القاضي مسألة بدل مسغبة وهي تحريف من النَّاسخ
إذ المشهور مسغبة.
قوله: (ويجوز أن يكون اسْتئْنَافًا بوعد ما يكون له في الْآخرَة) فحِينَئِذٍ الواو ليست
بعاطفة بل ابتدائية، والْمُرَاد اسْتئْنَاف نحوي لا بياني؛ إذ لا وجه للسؤال بأنه كَيْفَ حاله في
الْآخرَة حتى يجاب به فإن حاله عَلَيْهِ السَّلَامُ في الْآخرَة أجلى من كل جلي وكونه مستقبلًا
على هذا واضح.
قوله: (وَقُرئَ بالنصب عَلَى أنه جواب بالواو) . نقل عن سيبَوَيْه أنه قال إنه ضعيف
وقيل إنه شبيهي بالنفي انتهى. لكن هذا الوجه فيما إذا لم يكن الشرط والْجَزَاء واقعين كما
هنا بخلاف ما إذا لم يكن معلومًا وجودهما ولا انتفاؤهما أو كانا واقعين وكلامهم أنه
جواب بالواو إما للشرط أو للجزاء مُطْلَقًا، ولا يخفى ضعفه.
قَوْلُه تَعَالَى: (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا(11)
قوله: (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ) إضراب انتقالي مَعْطُوف عَلَى ما حكي عنهم [بقول] بل
بأعجب من ذلك كله كذا في الكَشَّاف والظَّاهر أن مراده أنه عطف عَلَى مقدر يفهم من
السابق. والْمَعْنَى أنهم تجاسروا عَلَى هذه الأقاويل الفاسدة بل تجاسروا بأشنع من ذلك
وكذبوا بالساعة أي بوقوعها أو إمكانها.
قوله: (فقصرت أنظارهم عَلَى الحطام الدنيوية وظنوا) فقصرت أنظارهم إشَارَة إلَى ما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقرئ بالنصب عَلَى أنه جواب بالواو. أي وَقُرئَ ويجعل بالنصب عَلَى أنه جواب
الشرط بالواو. وقال ابن جني: قرأ عبد الله بن مُوسَى وطلحة بن سليمان يجعل لك بالنصب عَلَى أنه
جواب الْجَزَاء بالواو كقولك: إن تأتي آتك وأحسن إليك. وجازت إجابته بالنصب لما لم يكن جوابًا
إلا بوقوع الشرط من قبل، وليس قويًا مع ذلك ألا تراه أنه بمعنى قولك: أفعل كذا إن شاء الله. تم
كلامه. وقيل إنما نصب في جواب الشرط لأنهما ليسا بواقعين حال المشارطة فكانا كالتمني اعتبر
ابن جني كونه جوابًا للجزاء دون الشرط كما اعتبره صاحب الكَشَّاف فإنه ذهب إلَى أن النصب عَلَى
أنه جواب الشرط بالواو، وكان قول القاضي رحمه الله، وَقُرئَ بالنصب عَلَى أنه جواب من غير
تعرض إلَى أنه جواب الشرط أو جواب الْجَزَاء تَجْويز منه كلا الاحتمالين.
قوله: فقصرت أنظارهم عَلَى الحطام الدنيوية. الحطام الهشيم وهو النبات اليابس المتكسر
والشجرة البالية المتكسرة يأخذها الحاطب من: حطمته حطمًا أي كسرته والحطام ما تكسر لليبس
اسْتُعيرَ لما اكتسبه الرجل من المال.