فهرس الكتاب

الصفحة 4613 من 10841

السلام دعاهم إلَى الجهاد وهم تخلفوا عنه ثم لم يعتذروا كأبي لبابة وأصحابه فاشتد

الغضب فأمر الله تَعَالَى فيه والذي عليه أصحابه بذلك.

قوله: (أخلصوا نياتهم) أي عَلَى التَّوْبَة دون الإيمان فإنهم مخلصون فيه كما مر

(وفوضوا أمرهم إلَى الله) .

قوله: (فرحمهم الله تَعَالَى) فأنزل آية التَّوْبَة وهي قوله: (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا)

الآية. فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ لكعب بن مالك"أبشر بخير يوم مر عليك منذ"

ولدتك أمك"كما في الصحيحين ورواه الإمام الصغاني عنهما بغير واو لأنها قصة عَلَى"

حيالها ويجري فيه ما مَرَّ من الْوُجُوه.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصادًا

لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (107)

قوله:(عطف على وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ، أو مبتدأ خبره محذوف أي وفيمن وصفنا الذين

اتخذوا أو منصوب على الاختصاص. وقرأ نافع وابن عامر بغير واو).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: عطف عَلَى (وآخرون) الظَّاهر من عطفه عَلَى آخرون أنه من عطف المفردات فحِينَئِذٍ

يكون خبر (وآخرون) خبره كقولك زيد منطلق وعمرو، وأما إذا جعل مبتدأ خبره مَحْذُوف يكون من

عطف الجمل فيكون عطفًا لقصة مسجد الضرار الذي أحدثه المُنَافقُونَ عَلَى سائر قصصهم هذا إدا

قرئ والَّذينَ اتخذوا بالواو، وأما إذا قرئ بغير الواو كما في مصاحف أهل المدينة والشام يكون

قصة عَلَى حيالها، وفي الكَشَّاف فإن قلت: والذين اتخذوا ما محله من الإعراب؟ قلت محله النصب

على الاخْتصَاص كقوله (وَالْمُقيمينَ الصَّلَاةَ) . وقيل هُوَ مبتدأ خبره مَحْذُوف يعني

على تقدير القراءة بالواو يكون جملة وهو مفرد فلا بد من تقدير ما يتم به جملة وما ذاك؟ فأجاب

بأنه أريد بإيرادها الذم لأنها أفظع القصص يكون نصًا عَلَى الاخْتصَاص كما أن قوله:(والمقيمين

الصلاة)أفضل الصفات فقطعه لذلك عَمَّا قبله وتغيير الأسلوب وإعراب بـ على

محله النصب عَلَى الاخْتصَاص إن أريد بإيراد قصتهم الذم فقطع عَمَّا قبله للاخْتصَاص تقديره

واختص من بينهم بالذكر الَّذينَ اتخذوا كما أن قوله (والمقيمين الصلاة) أفضل

الصفات فقطع لذلك وإن أريد مجرد العطف كأنه محله رفعًا عَلَى الابتداء وخره مَحْذُوف أي

ومنهم الَّذينَ اتخذوا كقَوْله تَعَالَى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) أي فيما أوحينا إليكم حكم

السارق والسارقة. قوله لأنه أوفق للقصة يعنى كون الْمُرَاد بالمسجد في قوله عز وجل:(لَمَسْجِدٌ

أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى)مسجد قباء أوفق لقصة المتخلفين من أن يراد به مسجد المدينة

لأن الموازنة بين مسجدين كانا في قباء أوقع من الموازنة بين مسجد المدينة وبين مسجد بناء

المُنَافقُونَ في قباء فإن المنافقين إنما بنوا مسجدًا آخر في قباء غير مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليجعلوا أبا

عامر الراهب فيه إمامًا عند قدومه من الشام فيضروا الْمُسْلمينَ الَّذينَ يصلون في مسجد الرَّسُول في

قرب ذلك المسجد الذي بنوه ومن يعم الزمان والمكان نقل عن البصريين أن من لا يدخل عَلَى

الزمان واللَّفْظ الذي يستعمل في ابتداء الغاية في الزمان هُوَ لفظ مذ ومنذ ولذا قدروا في تفسير من

أول يوم مضافًا التقدير من تأسيس أول يوم قيل هُوَ ضعيف؛ لأن التأسيس مقدر ليس بمكان حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت