فهرس الكتاب

الصفحة 5662 من 10841

الْكَلَام اسْتعَارَة مصرحة حيث استعير التذكر وهو حصول الشيء في الذهن بعد الذهول عنه

بأدنى تنبيه للعلم أولًا بما ذكر من أن من يخلق ليس كمن لا يخلق لمشابهته له في الظهور

والجلاء فذكر (أفلا تذكرون) مَوْضع (أَفَلَا تَعْقلُونَ) للمُبَالَغَة

وقيل اسْتعَارَة مكنية باعْتبَار أن التقدير أفلا تذكرون عدم المساواة والمداناة فهو المشبه فالكناية

في ذلك المفعول المقدر شبهت الصورة الجلية الغير الحاصلة بالصورة الحاصلة المخزونة

المذهولة ونسبة التذكر قرينة لذلك التشبيه المضمر في النفس واسْتعَارَة تخييلية وفيه تأييد لما

ذكرناه في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (ينزل الْمَلَائكَة بالروح) من أن الاسْتعَارَة المكنية

قد تكون فيما يفهم من عرض الْكَلَام لكن الأول أولى لخلوه عن التكلف.

قوله: (بأدنى تذكر والتفات) وفي النسخة التي عندنا بأدنى تفكر وهو الظَّاهر فلا

إشكال بأن الأوجه بأدنى توجه قيل وليس بشيء لأن التذكر أدنى مراتب التفكر لأنه شامل

له ولأعمال الفكر والتعميق، ولا يخفى عليك مراد المعترض أن التذكر مثله به كما عرفت

فلا يناسب بل لا يصح اعتباره في جانب المشبه ؛ إذ لا تذكر فيه أصلًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(18)

قوله: (أي لا تضبطوا عددها فضلا أن تطيقوا القيام بشكرها) ولا تطيقوا عد أنواعها فضلًا

عن أفرادها فإنها غير متناهية كذا قاله في سورة إبْرَاهيم، وهنا قال فضلًا أن تطيقوا القيام بشكرها

واعتبارها في معنى الآية لقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ولذا قال الْمُصَنّف حيث

يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكرها وهناك تعرض لعدم تناهي نوعها لأن ختامه بقوله:(إِنَّ

الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)يناسبه اعتبار عدم تناهي أنواعها أي مع عدم تناهيها

يكفرها الْإنْسَان حسن ختم الْكَلَام بقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) هنا وبقوله:(إِنَّ الْإِنْسَانَ

لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)هناك مع اتحاد صدر الْكَلَام فيهما يظهر بملاحظة السباق والسياق. قوله لا تضبطوا

لازم معنى لا تحصوها، وإنَّمَا اختاره لئلا يتحد الشرط والْجَزَاء ؛ إذ الإحصاء في الأصل العد

بالحصاء وكان ذلك عادتهم ثم كنى به عن مطلق العد واشتهر حتى صار حَقيقَة فيه.

قوله: (أتبع ذلك تعداد النعم وإلزام الحجة على تفرده باستحقاق الْعبَادَة) شروع في

بيان ارتباطه بما قبله تعداد النعم أي من أول السُّورَة وهو الظَّاهر أو من قوله:(وهو الذي

سخر البحر)إلَى هنا ولا وجه له فإن ما عدده تَعَالَى من مبدعاته فهي من

حيث دلالتها عَلَى كمال قدرته ووحدته دلائل ومن أنها ينتفع بها الْإنْسَان نعم، وعن هذا قال

فيما سبق إنكار بعد إقامة الدلائل المتكاثرة الخ.

قوله: (تنبيهًا عَلَى أن وراء ما عدد نعمًا لا تنحصر) أي نوعًا وفي هذا التَّنْبيه تنبيه عَلَى

أن دلائله عَلَى كمال قدرته وتناهي حكمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت