فهرس الكتاب

الصفحة 6096 من 10841

الواحد) إذ تمييز المائة الواحد مع الْإضَافَة إليه فيكون مجرورًا [وأما] نصبه فشاذ كقوله:

إذا [عاشَ] الفَتى مائتَينِ عامًا

فإضَافَتها إلَى الجمع وهو سنين لجعله بمنزلة المفرد وإلى هذا أشار بقوله ويحسنه

هَاهُنَا الخ. هذا مسلك الزَّمَخْشَريّ ورضي به المص، وأما ابن الحاجب فاختار أن الأصل في

التمييز الجمع مُطْلَقًا، لكنه يعدل عنه لغرض والْمَشْهُور مسلك صاحب الكَشَّاف.

قوله: (ويحسنه هَاهُنَا أن علامة الجمع هَاهُنَا فيه جبر لما حذف من الواحد) إذ أصل سنة

سنهة أو سنوة فما حذف أما الواو أو الهاء فلا تكون متمحضة في الجمع فيكون بمنزلة المفرد.

قوله: (وأن الأصل في العدد إضافته إلى الجمع) أي ولو كان بمنزلة المفرد فلا منافاة

بين طرفي كلامه. وقيل إن الجمع أصل بحسب الوضع الأصلي والْقيَاس والإفراد أصل

بحسب الاسْتعْمَال لغلبته فيه كما لا يخفى عَلَى من تتبع موارد الاسْتعْمَال فلا تدافع أَيْضًا.

قوله: (ومن لم يضف أبدل السنين من [ثلاثمائة] ) فلا يكون سنين تمييزًا حتى يلزم كون

تمييز مائة منصوبًا شاذًا واختار البدل لأنه أقوى في التقرير، وأما الإشكال بأن البدلية تستلزم

أن لا يكون العدد مقصودًا فمدفوع بأن المبدل منه كثيرًا ما يكون مقصودًا كالبدل صرح به

صاحب الكَشَّاف في قَوْله تَعَالَى: (وجعلوا لله شركاء الجن) وظني أن ما

وقع في الْقُرْآن من البدل في أكثره يكون المبدل منه مقصودًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ

مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)

قوله: (له ما غاب فيهما وخفي من أحوال أهلهما، فلا خلق يخفى عليه علمًا) أي

الغيب أصله مصدر وصف له للمُبَالَغَة أو مخفف فيعل كقيل. قوله وخفي تفسير للغيب وهو

قسمان قسم نصب عليه دليل كالصانع وصفاته واليوم الآخر وأحواله وقسم لا دليل عليه

وهو الْمُرَاد هنا قوله فلا خلق أي المخلوق من الأجسام وغيرها ظاهرًا أو باطنًا لأن العلم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

متناولات أثواب تسعة وهذا مما لم يقل به أحد. وهذا الذي ذكره الزجاج من أن الأصل في التمييز

أصل هُوَ عكس ما ذكره صاحب الكَشَّاف حَيْثُ جعل المفرد أصلًا والجمع مفرعًا عليه في قوله

وَقُرئَ ثلاث مائةِ سنين بالإضافة عَلَى وضع الجمع مَوْضع الواحد في التمييز.

قوله: يحسنه هاهنا أن علامة الجمع فيه جبر لما حذف من الواحد وهو الهاء فإن واحده سنة

وأصلها سنهة بدليل أن تصغيرها سنيهة وأنهم قَالُوا سنهت النخلة أي أتت عليها أعوام ولم يتسنه لم

تغيره السنون.

قوله: ومن لم يضف إبدال السنين. أي جعل السنين بدلًا من ثلاثة. قال ابن الحاجب: ثلاثماثة

سنين فيمن قرأ بالتَّنْوين محمول عَلَى البدل وإلا لزم الشذوذ من وَجْهَيْن أحدهما: جمع مميز مائة

والآخر نصبه فإذا جعل بدلًا خرج عن الشذوذين واستقام الإعراب كأنه قال: (ولبثوا سنين) .

أقول: يرد عليه حِينَئِذٍ أن لا يكون العدد مقصودًا بالسنة وهو مقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت