فهرس الكتاب

الصفحة 6097 من 10841

بالْغَيْب يدل عَلَى العلم بالشَّهَادَة بطَريق الأولوية، وعن هذا قال فلا خلق الخ. بالتفريع .

قوله:(ذكر بصيغَة التعجب للدلالة عَلَى أن أمره في الإدراك خارج عَمَّا عليه إدراك

السامعين والمبصرين، إذ لا يحجبه شيء ولا يتفاوت دونه لطيف وكثيف وصغير وكبير وخفي

وجلي)بصيغَة التعجب أي أبصر به وأسمع صيغة التعجب بوزن أنصر به وهو أبلغ من صيغة ما

أنصره والتعجب بالنسبة إلَى المخاطب ولذا قال للدلالة عَلَى أن أمره الخ. إذ التعجب كالترجي

محال عَلَى الله تَعَالَى، والْمُرَاد الدلالة عَلَى أن أمره أي شأنه وحاله في الإدراك أي مُطْلَقًا

والإدراك بالسمع والبصر وهو الْمُنَاسب لقوله إدراك السامعين الخ. وفيه إشَارَة إلَى أن السمع

والبصر صفتان زائدتان عَلَى العلم وليستا راجعتين إلَى العلم وهو مذهب الْجُمْهُور فيكون الْمُرَاد

أنه أمر غريب من شأنه أن يتعجب منه ومن أمثاله فيكون مستعملًا في معناه اللازم مَجَازًا كما أن

قَوْلُه تَعَالَى: (لَعَلَّكُمْ ترحمون) مستعمل في لازم معناه وقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:

"عجب ربكم"ونحوه مأول بنحو هذا التأويل، وأما صدوره من النَّاس بأن يتعجبوا من بعض

صفات الله وأفعاله كقولهم ما أعظم شأنه تَعَالَى ونحوه فقد ارتضى كثير [من] أهل العربية كالمبرد

والفارسي أنه جائز وجه قَوْلُه تَعَالَى (قل الله أعلم بما لبثوا) بعد بيان مدة

لبثهم بقوله: ثلاثمائة الخ. عَلَى كون ذلك البيان حكاية من أهل الْكتَاب مع ترددهم ظاهر، وأما

على الأول فللتنبيه عَلَى أنه إخبار من الله تَعَالَى لا من عنده. والْمَعْنَى قل الله أعلم بما لبثوا فلذا

أخبره بالوحي المتلو ولم يخبر الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ من عنده .

قوله: (والهاء تعود إلَى الله تَعَالَى ومحله الرفع عَلَى الْفَاعلية) وتفصيله في النحو .

قوله: (والباء مزيدة عند سيبوبه وكان أصله [أبصر أي] صار ذا بصر) أي ماضٍ من

باب الأفعال وهمزته للصيرورة لا للتعدية كأمشي الرجل أي صار ذا مشي .

قوله: (ثم نقل إلَى صيغة الأمر بمعنى الإنشاء) أي إلَى صورة الأمر ولذا قال إلَى

صيغة الأمر ولم يقل إلَى الأمر فظهر وجه قوله بمعنى الإنشاء فلا يقال إن الأمر إنشاء فما

معنى قوله بمعنى الإنشاء لما عرفته من أنه نقل إلَى صيغة الأمر فذكره توضيحًا له لأن

صيغة الأمر متعينة في الإنشاء .

قوله: (فبرز الضَّمير لعدم لياق الصيغة له) بفتح اللام بمعنى مناسبة الصيغة لأنه

ضمير غائب وفاعل الأمر ضمير مخاطب وجوبًا، ولما كان هذا أمرًا بحسب الظَّاهر لا يليق

كون فاعله ضمير الغائب .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لعدم لياق الصيغة له. أي لعدم لياقة صيغة أمر الحاضر لأن تستتر ضمير الغائب فيه

قوله: أو لزيادة الباء. عطف عَلَى قوله لعدم لياق الصيغة يعني برز الضَّمير لأجل اتصال الباء به فإن

الضَّمير المتصل بالباء يتعذر أن يستتر في الْفعْل لوجوب اتصاله بالحرف فحين استتر في الْفعْل يلزم

الانفصال واتصاله مقصود وإن كان زائدًا كما في كفى به فإن ضمير الغائب فيه لولا اتصاله بالباء

كان الواجب استتاره في كفى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت