قوله: (أو لزيادة الباء كما في قَوْله تَعَالَى:(وكفى به) علة تَحْصيلية
أي أبرز ليزيد الباء تأكيدًا لنسبة الْفَاعل بالنسبة الإضافية قوله: (وأسمع) .
أي وأسمع به حذف به مع أن الْفَاعل لا يجوز حذفه لكونه في صورة فضلة أعطي حكمه
فحذف اكتفاء بما قبله كما نقل عن الرضي وغيره هذا مذهب سيبويه أنه فاعل والباء مزيدة
لتأكيد النسبة الاتصالية وليمكن التلفظ به.
قوله: (والنصب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة عند الأخفش) مَعْطُوف عَلَى قوله الرفع عَلَى الْفَاعلية
وما عزاه إلَى الأخفش كغيره عزاه الرضي إلَى الفراء.
قوله: (والْفَاعل ضمير المأمور وهو كل أحد) لكمال ظهوره يؤمر كل أحد، وإنما لم
يثن ولم يجمع لأن فعل التعجب غير متصرف. والْمَعْنَى أبصر به أي اجعله بصيرًا أي صفة
بالإدراك بالبصر كَيْفَ شئت فإنه تَعَالَى يدرك بالبصر كل شيء لطيف أو كثيف وصغير وكبير
وخفي وجلي كما مَرَّ. وكذا في وأسمع به وحذف به عَلَى هذا المذهب لا يحتاج إلَى
التمحل لكونه مَفْعُولًا قدم أبصر مع أن أكثر المواضع قدم فيه السمع لأن لبث أصحاب
الكهف في الكهف من قبيل المبصر فبملاحظة الارتباط قدم وإن كان الْمُرَاد عامًا، أَلَا [تَرَى]
قدم في سورة مَريَم فقيلْ (أسمع بهم وأبصر) الآية.(والباء مزيدة إن كانت
الهمزة للتعدية ومعدية إن كانت للصيرورة).
قوله: (الضَّمير لأهل السَّمَاوَات والْأَرْض) الدال عليه السَّمَاوَات والْأَرْض ويدخل فيه
أصحاب الكهف دخولًا أوليًّا وكذا المختلفين في شأنهم (من يتولى أمورهم) .
قوله: (في قضائه) فسر الحكم به لأنه به تنفيذ أمره.
قوله: (منهم) أي من أهل السَّمَاوَات والْأَرْض وما سوى الله منحصر في أهلهما.
قوله:(ولا بجعل له فيه مدخلًا. وقرأ ابن عامر وقالون عن يعقوب بالتاء والجزم على
نهي كل أحد عن الإِشراك)لا الخطاب لرسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ ولو جعل له عَلَيْهِ السَّلَامُ
يكون تهييجًا عَلَى ما كان عليه كما في: (فلا تدع مَعَ اللَّه إلهًا آخر) .
وحاصله دم عَلَى التوحيد لكن ما اختاره المص أولى أو يكون الْمُرَاد نهى أمته فيؤول إلَى
ما ذكره المص فيتضح [حِينَئِذٍ] عظمه عَلَى (ولا تقولن) الآية. وعلى الأول عطف
على مقدر أي فلا تتخد وليًا من دونه [ولا تشرك. أو الواو للابتداء] .
قوله: (ثم لما دل اشتمال الْقُرْآن عَلَى قصة أصحاب الكهف) شروع في بيان ارتباط
قوله: واتل ما أوحي بما قبله. قوله عَلَى قصة متعلق بالاشتمال.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ومعدية إن كانت للصيرورة؛ إذ يكون الفعلان حِينَئِذٍ لازمين والْفعْل اللازم إنما يتعدى
بواسطة الحرف بحث فعلى التعجب مشهور مستقصاة في علم النحو فلا حاجة إلَى زيادة التقرير هنا.
قوله: عَلَى نهي كل أحد. أي القراءة بالتاء يكون خطابًا عامًا نهيًا لكل أحد عن الإشراك ولا
يجوز أن يكون المخاطب به الرَّسُول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خاصة إلا أن يكون عَلَى سبيل التعريض
بمن أشرك باللَّه سبحانه.