يصب وإلا فالمني هُوَ النطفة ولو اكتفى بنطفة تمنى لكفى لكنه أُريد المُبَالَغَة ثم كان أى
المني علقة بعد الأربعين ولذا قيل (ثم كان) الخ. وصيغة المضي للتَغْليب.
قوله: (وقرأ حفص يُمْنَى بالياء) عَلَى أنه صفة للمني والقراءة بالتاء عَلَى أنه صفة لـ نطفة.
قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى(38)
قوله: (ققدره) أي خلق بمعنى قدر بالْمَعْنَى اللغوي.
قوله: (فعدله) والتعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء، والتسوية جعل
الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها لكن جعل التعديل تفسيرًا للتسوية لمناسبة المقام
والفرق حيث [جمع] الفاء في (فخلق) لكونه لمعنى التقدير والفاء في
(فسوى) لإفادة أن ما بعدها كلام مرتب عَلَى ما قبله في الذكر.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(39)
قوله: (الصنفين) ولا حاجة إليه لإغناء قوله: (الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) عنه
لأنهما بدلان من الزوجين.
قوله: (وهو استدلال آخر بالإبداء عَلَى الإعادة عَلَى ما مَرَّ تقريره مرارًا) أشار ليس أن
الأول استدلال والتَّعْبير بالدلالة عليه للتفنن في البيان. قوله عَلَى ما مَرَّ الخ. لا سيما في
أواخر سورة (يس) وفي أوائل البقرة.
[قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى(40) ]
قوله: (ولذلك رتب عليه قوله:(أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)
رتب عليه أي ذكره عقيبه أليس ذلك العظيم الشأن الذي خلق الْإنْسَان
في أحسن تقويم من ماء مهين.
قوله: (وعن النَّبيِّ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم «أنه كان إذا قرأها قال سبحانك [بلى] » ) صدر
بالتسبيح للتنزيه عن التوهم بعدم القدرة.
قوله: (بلى) إبطال للنفي والْحَديث رواه أبو دَاوُود والحاكم.
قوله:(وعنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «من قرأ سورة القيامة شهدت له أنا وجبريل يوم
القيامة أنه كان مؤمنا به»)حديث موضوع. الحمد لله عَلَى تيسير إتمام ما يتعلق بسورة الْقيَامَة.
والصلاة وَالسَّلَامُ عَلَى سيدنا [سيد] شفعاء يَوْم الْقيَامَة. وعلى آله وأصحابه الَّذينَ نجوا عن دهشة
يوم الحسرة. بحسن توفيق الله تَعَالَى يوم الخميس يوم أول جمادى الأولى بين الصلاتين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
تمت السُّورَة. الحمد لله عَلَى إفضاله. والصلاة عَلَى النَّبيّ وآله. اللهم مستعينا بك أشرع وأقول.