فهرس الكتاب

الصفحة 8476 من 10841

من المصرين عَلَى الكفر والإنكار فأجيب بذلك لكن الْمَشْهُور في الأسلوب الحكيم عدم

تعرض جواب السؤال الصريح، فالأَولى كونه جوابًا مع زيادة لاقتضاء المقام الْإطْنَاب

للتشديد في الوعيد ولبيان أنه يموت عَلَى الكفر ومراعاة الْإطْنَاب مرغوب لدى أولي

الألباب. ويدخلك أي يأمر الْمَلَائكَة بأن [تدخلك] النَّار .

قوله: (وقيل معنى(فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) فإذا هو بعد ما كان ماء مهينًا

مميز منطيق قادر على الخصام معرب عما في نفسه) وقيل معنى فإذا هُوَ خصيم الخ. فـ [حِينَئِذٍ] لا

تسلية فيه ولا تقبيح بالنظر بل هُوَ من بيان النعم التي أنعم الله تَعَالَى عليه كما في أوائل

سورة النحل من قَوْلُه تَعَالَى: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) .

على ما هُوَ الظَّاهر ومعنى خصيم [حِينَئِذٍ] مميز قادر عَلَى الخصومة وإن لم يخاصم بل هُوَ مجرد

القدرة عَلَى إظهار ما في نفسه ومعنى مبين [حِينَئِذٍ] متعد أي مظهر ما في ضميره والتعقيب

والمفاجأة ناظر إلَى خلقه لا إلَى علمه بالتأويل الْمَذْكُور، وكل منها خلاف الظَّاهر، ولا يلائمه

سوق الْكَلَام وصدره وعن هذا مرضه ولم يرض به .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ(78)

قوله: (وضرب لنا) بيان للخصومة الْمَذْكُورة وهذا لا يلائم الْمَعْنَى الثاني أَيْضًا

والْمَعْنَى ففاجأ خصومتنا وضرب لنا مثلًا، وأما عَلَى التقدير الثاني فهو عطف عَلَى الْجُمْلَة

المنفية داخلة في حيز الإنكار والتقبيح. قوله فإذا هُوَ خصيم كالمعترضة بين المتعاطفين إذ [حِينَئِذٍ]

هو مَعْطُوف عَلَى خلقنا غير داخل في حيز الإنكار بل هُوَ من شواهد صحة البعث وتتماته

لكونه بيانًا لابتداء خلقه وما يترتب عليه، ولا يخفى عدم جزالته .

قوله: (أمرًا عجيبًا وهو نفي القدرة على إحياء الموتى) أمرًا أي مثلًا هنا مُسْتَعَار لأمر

عجيب لكونه مشابهًا للمثل في الغرابة. قوله وهو نفي القدرة الخ. بقوله:(من يحيي

العظام)وهذا ليس من ضروب الأمثال فلفظ مثلًا استعير لهذا الْقَوْل العجيب

في الغرابة .

قوله: (أو تشبيهه بخلقه بوصفه بالعجز عما عجزوا عنه) وتشبيهه بخلقه بمخلوقاته هذا

وجه آخر والمثل لكونه عبارة عَمَّا شبه مضربه لمورده يتضمن التشبيه فجعل هذا للمشابهة

فأَشَارَ إلَى الوَجْهَيْن الْمَذْكُورَين في الكَشَّاف، لكن لما كان تشبيهه بخلقه مما كان من الأمور

العجيبة جعلهما الْمُصَنّف طاب الله ثراه وجهًا واحدًا، ولك أن تقول: إن الواو في وتشبيهه

بمعنى أو فيكون الوجهان مذكورين فيه. أحدهما أن الْمُرَاد بالمثل الأمر العجيب وهو إنكار

قدرة الله تَعَالَى عَلَى الإحياء، والثاني تشبهه بخلقه بالعجز عَمَّا عجزوا عنه .

قوله: (خلقنا إياه) أشار أن المصدر مضاف إلَى الْمَفْعُول وإلى أن الخلق هنا ليس

بمعنى الْمَفْعُول، والْمُرَاد معاملة النسيان لعدم جريه عَلَى مقتضى التذكر ولو تذكر حق التذكر

ببدء خلقه لم ينكر الإعادة التي هي أهون فالعطف عطف العلة عَلَى المعلول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت