فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 10841

الإرشاد لأنه جهل بمقتضى المقام أو تجاهل وأنا لا أكون داخلًا في زمرة الجاهلين

والمتجاهلين. وحاصله أنه كناية والكناية أبلغ لما ذكرنا، وهذا الْقَوْل أبلغ من الْقَوْل أن أكون

جاهلًا؛ إذ الْمَعْنَى أعوذ باللَّه أن انتظم في سلك قوم اتصفوا بالجهل والسفه، واختلفوا في

كفرهم بقولهم (أَتَتَّخذُنَا هُزُوًا) فبعضهم أكفرهم لأنه إما شك في قدرة الله

تَعَالَى عَلَى إحياء الميت أو تَجْويز للخيانة عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ في الوحي وكلاهما كفر

ولم يحكم البعض [بكفرهم] لأنه مداعبة وملاطفة والمداعبة جائزة عَلَى الْأَنْبيَاء عليهم

السلام وهذا ضعيف؛ إذ المداعبة غير الهزء ما نسبوه إلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الهزء لا

المداعبة أو لأن معنى قوله (أَتَتَّخذُنَا هُزُوًا) أي ما أعجب هذا الْجَوَاب كأنك

تستهزئ بنا لا أنهم حققوا عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الاسْتهْزَاء فلا كفر.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيّنْ لَنا مَا هيَ قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لَا فارضٌ وَلا بكْرٌ عَوانٌ

بَيْنَ ذلكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ (68)

قوله: (أي ما حالها وصفتها؟) أَشَارَ إلَى أن السؤال عن الوصف فحقه أن يقولوا كيف

لونها؟ أي والسؤال بما قد يكون من الوصف كما تقول ما زيد؟ وجوابه الكريم ونحوه كما

بين في كتب الْمَعَاني، فإن كان مراده بقوله أي ما حالها إشَارَة إلَى الذي ما ذكرنا فما معنى

قوله وكان حقهم أن يقولوا وإن كان مراده أن ما لا يكون سؤالًا عن الوصف إلا بالتأويل

سيذكره فهو مع كونه مخالفًا لما تقرر في كتب الْمَعَاني فما فَائدَة قوله غالبًا والاعتذار بأن

السؤال بما يكون عن مدلول الاسم مثل قولهم ما العنقاء؟ وعن حَقيقَة الشيء كقوله ما

الحركة في الغالب والأكثر، وأما السؤال به عن الوصف فنادر، فقوله [وحقهم] بيان النُّكْتَة في

العدول عن الأكثر ليس عَلَى ما لا يَنْبَغي فإنه إذا كان السؤال بما وعن الوصف واقعًا في

كلامهم فلا تطلب النُّكْتَة في أن لا يقال أي بقرة هي أو كيف؟ غاية الأمر أن السؤال عن

الوصف بما مجاز، وأما كونه اشتراكًا فاحتمال بعيد، كما نقل عن المنهاج أنه صرح به في

المنهاج أنه قد مثل به عن الوصف نادرًا مَجَازًا أو اشتراكًا فحِينَئِذٍ يتم ما ذكره فأشار أولًا

إلى أن الْمُرَاد السؤال عن الوصف مَجَازًا، ثم حاول بيان نكتة العدول عن مقتضى الظَّاهر

وإن جعل اشتراكًا لفظيًا كما يوهمه قوله غالبًا هنا فلا يعرف وجه ما ذكره؛ إذ الحمل عَلَى

الغالب وإن كان أولى من الحمل عَلَى القليل لكنه إذا حمل عَلَى القليل لعدم المساغ إلَى

الحمل عَلَى الكثير لا يرام له نكتة.

قوله: (وكان حقه) أي وكان مقتضى الظَّاهر من غير نظر إلَى مقتضى الحال، وأما إذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وكان حقه أن يقال أي بقرة أو كَيْفَ فإن الإبهام في البقرة المأمور بها إما في شخصها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت