قوله: (وقرأ حمزة وإسْمَاعيل عن نافع بالسكون) أي بسكون الزاي روما للتخفيف
(و) قرأ (حفص عن عاصم بضم الزاي) عَلَى الأصل (وقلب الهمزة واوا) إذ إبدال الهمزة
المضموم ما قبلها واوا قياس شائع كما قرئ كفؤاً بالهمزة وكلها في السبعة .
قوله: (لأن الهزء في مثل ذلك) في مقام التبليغ عن الله تَعَالَى مع الإرشاد والْجَوَاب عما
رفع إليه من القضية (جهل) واحترز به عن مقام الاحتقار أي التهكم مثل(فبشرهم بعذاب
أليم)وفي ذلك التَّقْييد إشَارَة إلَى أن الهزء في غيره لا يعد جهلًا إذا وقع
موقعه ولكن يجب أن يكون الْمُرَاد بالهزء والاسْتهْزَاء إنزال الهون أو الحقارة لا معناه الحقيقى
وهو السخرية ولو أريد به الانتقام لكان الاسْتهْزَاء من اللَّه تَعَالَى عَلَى حقيقته، وقد مَرَّ فيه الْكَلَام
على وجه يتضح به المرام في قَوْله تَعَالَى: (الله يَسْتَهْزئُ بهمْ) الآية.
قوله: (وسفه) عطف تفسيري لأن الْمُرَاد بالجهل هنا فعل الشيء بخلاف ما حقه
أن يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادًا صحيحًا أو فاسدًا، كذا نقل عن الرَّاغب وإن ما حمل الجهل
على التجاهل والسفه ؛ إذ عدم العلم بمقتضى المقام لا يصح هنا ؛ إذ القوم قَالُوا(أتتخذنا
هزوًا)فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ رد عليهم أعوذ باللَّه أن أكون من المستهزئين
والمستهزئ عارف بالمقام ومقتضاه .
قوله:(نفى عن نفسه ما رمي به على طريقة البرهان، وأخرج ذلك في صورة الاستعاذة
استفظاعًا له)أي هذا من قبيل إيراد الشيء مع البينة كأنه قيل أنا لا أفعل الهزء في مقام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: لأن الهزء في مثل ذلك جهل أي لأن الهزء في مثل ذلك أي في مقام الإرشاد وتبيين
الأحكام وتفسير الإبهام من باب الجهل والسفاهة .
قوله: نفى عن نفسه ما رمى به وهو نسبتهم إياه إلَى الاسْتهْزَاء أي نفى عن نفسه للاسْتهْزَاء
على طريقة البرهان يعني لم يقل أعوذ باللَّه أن أكون من المستهزئين بل عدل عنه إلَى قَوْله(أن
أكون من الجاهلين)نفيًا عن نفسه رذيلة الاسْتهْزَاء بطَريق برهاني وهو طريق الكناية لأن الاسْتهْزَاء
في غير محله يستلزم الجهل فهو من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم وأكده بالاستعاذة لأن الْأَنْبيَاء
معصومون عن الجهل في مقام الإرشاد، وهو المعني بقوله وأخرج ذلك في صورة الاستعادة
استفظاعًا له، وإنما قال في مثل ذلك ولم يطلق إشَارَة إلَى أن الهزء إذا وقع موقعه كما في قوله
تَعَالَى: (فَبَشّرْهُمْ بعَذَابٍ أَليمٍ) ليزيد غيظ المستهزإ به يرتدع عَمَّا هُوَ عليه علمًا
وإرشادا، وإنما عطف السفه عَلَى الجهل ليؤذن بأن العالم حليم فإن السفه ضد الحلم فإذا نفى السفه
عن محل ثبت له والحلم بالعكس. قال الراغب: الجهل عَلَى ثلاثة أضرب: الأول خلو النفس من
العلم وهو الأصل. والثاني اعتقاد الشيء بخلاف ما هُوَ عليه. والثالث فعل الشيء بخلاف ما حقه أن
بفعل عليه سواء اعتقد فيه اعتقادًا صحيحًا أو فاسدًا كمن ترك الصلاة متعمدًا وعلى ذلك قَوْلُه تَعَالَى
(قَالَ أَعُوذُ باللَّه أَنْ أَكُونَ منَ الْجَاهلينَ) فجعل قول الهزء جهلًا.