فهرس الكتاب

الصفحة 5576 من 10841

وهذا معنى مستقيم عَلَى هذا فلو فرض الانحراف عنه إلَى غيره لكان لإبليس تسلط عَلَى

المخلصين لكن ليس فليس. فميز معنى مستقيم في الاحتمالين ولا تظن اتحاد المَعْنَيَيْن.

قوله: (وَقُرئَ عَلِيٌّ من علو الشرف) بوزن فعيل اسم فاعل صفة صراط فمستقيم

يكون حِينَئِذٍ صفة مؤكدة.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ(42)

قوله: (تصديق لإِبليس فيما استثناه) أي عَلَى كلا الاحتمالين؛ إذ التعريف المُسْتَفَاد

من إضافة العباد ينتظم المخلَصين والمخلِصين. فقوله إن عبادي اسْتئْنَاف كالتقرير لما قبله

فلذا اخْتيرَ الفصل وأورد بتأكيد إن والْجُمْلَة الاسمية.

قوله: (وتغيير الوضع لتعظيم المخلصين) أي تغيير الوضع بجعل المستثنى منه فيما

سبق مُسْتَثْنَى هنا وبالعكس لتعظيم المخلصين بفتح اللام أو بكسرها ففيه تعريض لإبليس

حيث عمل بالعكس فلو قال لتعظيم عباده لكان شاملًا له بلا تمحل، ولعل سبحانه وتَعَالَى

ذكر عبادي لذلك وجه التعظيم هُوَ جعلهم متبوعين محكوم عليهم؛ إذ لا حكم في الْمُسْتَثْنَى

عندنا وعند الْمُصَنّف وإن كان في المستثنى حكم لكن التقديم في الذكر يفيد التعظيم ما لم

يصرف عنه قرينة.

قوله: (ولأن المقصود بيان عصمتهم) فيكون ذلك مسوقًا له الْكَلَام فلا جرم في أنه

يفيد التعظيم لكن فيه نوع مخالفة لمذهبه.

قوله: (وانقطاع مخالب الشَّيْطَان عنهم) مخالب جمع مخلب وهو ظفر الأسد ففي

الْكَلَام اسْتعَارَة مكنية وتخييلية مثل مخالب المنية الْمُرَاد بها إما معناها الحقيقي فالْمَجَاز في

الْإضَافَة أو الكيد والمكر فالْمَجَاز في الكلمة والْإضَافَة عَلَى حالها.

قوله: (أو تَكْذيب له فيما أوهم) عصف عَلَى قوله تصديق الخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتغيير الوضع. يعني ظَاهر الْكَلَام يقتضي أن يقال إن المخلصين ليس لك عليهم

سلطان لكن غير لفظ المخلصين إلَى عبادي تعظيمًا المخلصين بأنهم عباد الله فإن الْإضَافَة في

عباده للشريف.

قوله: ولأن المقصود بيان عصمتهم هذا الْمَعْنَى أَيْضًا مُسْتَفَاد من الإضافة فإنها كما تفيد

التَّشْريف والتعظيم تفيد أَيْضًا معنى الحفظ والعصمة عَلَى ما لا يخفى فيصح أن يكون كل واحد من

المعنيين علة لتغيير الوضع.

قوله: أو تَكْذيب له عطف عَلَى تصديق معنى الإبهام مُسْتَفَاد من الاستثناء في قوله(إلا

عبادك منهم المخلصين)فعلى هذا يكون الْمُرَاد من المراد من عبادي من هُوَ أعم

من المخلصين بخلاف الوجه الأول وهو أن يكون هذا الْكَلَام تصديقًا لقول إبليس في استثناء

المخلصين عن حكم إغوائه فإنه عَلَى أن الْمُرَاد بـ عبادي المخلصون أي أو تكذيب للشيطان في

ادعائه أنه يغوي غير المخلصين من عباد الله تَعَالَى كَيْفَ وغاية تزيينه التحريض والتدليس لهم ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت