فهرس الكتاب

الصفحة 5577 من 10841

قوله: (أن له سلطانًا عَلَى من ليس بمخلص من عباده) أي تسلطًا وقهرًا عَلَى من ليس

بمخلص بكلا المَعْنَيَيْن ففيه نوع إهمال لا يخفى عَلَى أرباب الْكَمَال .

قوله: (فإن منتهى تزيينه التحريض والتدليس كما قال:(وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ [مِنْ]

سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) وعلى هذا يكون الاستثناء

منقطعا) التحريض لا الجبر كَمَا صَرَّحَ في الآية الْمَذْكُورة كما قال تَعَالَى حكاية عن

إبليس حين قام خطيبًا في جهنم مخاطبًا لأهل جهنم وأنت تعلم أن إبليس لما اعترف

بعدم تسلطه، فلا وجه هنا أن يقال إن كلامه أوهم أن له تسلطًا لأن استثناء المخلصين

لإخلاصهم يقتضي أن من لا إخلاص له تحت تصرف إغوائه وإضلاله وغاية الأمر أن

كلامه يقتضي أن من لا إخلاص له يعمل كيده فيه والأمر كَذَلكَ وقوله كما قال:(وَمَا

كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ)يدل عَلَى خلاف مدعي الْمُصَنّف، فالأولى

الاكتفاء بالأول وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعًا حيث لم يقصد إلَى إخراجه من الحكم ولا

يضره دخوله في الْمُسْتَثْنَى منه كما قيل. هذا إن كان عبادك للجنس وإذا كان للعهد يكون

الاستثناء منقطعًا لعدم دخول الْمُسْتَثْنَى في الْمُسْتَثْنَى منه والعهد هُوَ الظَّاهر الْمُتَبَادَر ؛ إذ الْإضَافَة

لتعظيم الْمُضَاف ولو كان للجنس لا يظهر فَائدَة الْإضَافَة ظهورها في العهد فعلى هذا يكون

الاستثناء منقطعًا في كلا الاحتمالين لكن الْمُصَنّف مال إلَى الجنس فأَشَارَ إلَى أنه متصل عَلَى

الوجه الأول، وعن هذا قال وعلى الأول يدفع قول من شرط الخ.

قوله: (وعلى الأول يدفع قول من شرط) وهو أبو بكر الباقلاني من المالكية .

قوله: (أن يكون الْمُسْتَثْنَى أقل من الباقي لإفضائه إلَى تناقض الاستثنائين) علة ليدفع

إلى تناقض الاستثناتين لأنه جعل الغاوين مُسْتَثْنَى هنا فيكون أقل عَلَى هذا الشرط وقد كانوا

مُسْتَثْنَى منه فيما سبق فيكون الاستثناءان متناقضين فعلم أن الشرط الْمَذْكُور مدفوع وخصه

الأول لأن من قاله إنما قاله في الاستثناء المتصل ولمن ذهب إليه أن يقول إن الاستثناء في

الآية. منقطع كما أشرنا إليه من أن الْإضَافَة للعهد فلا يدخل فيه الغاوين وما سبق هُوَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

يلزم من ذلك أن يكون متسلطًا عليهم قاهرًا لهم إلَى أن يفعلوا ما أغواهم إليه مجبورين .

قوله: وعلى هذا. أي وعلى هذا الوجه الأخير وهو أن يكون الْكَلَام تكذيبًا له في أن يغوي

غير المخلصين يكون الاستثناء منقطعًا لعدم دخول المخلصين في غير المخلصين يكون إلا بمعنى

لكن فخبر لكن مَحْذُوف. والْمَعْنَى لكن عبادك المخلصين لا أغويهم .

قوله: وعلى الأول يدفع قول من شرط إلَى آخره. أي وعلى اتصال الاستثناء كما هُوَ كَذَلكَ

على الوجه الأول الآية تدفع قول من شرط أن يكون الْمُسْتَثْنَى أقل من النفس منه ؛ إذ لو شرط

ذلك الشرط في الأشياء يلزم التناقض بين الاستثنائين الْمَذْكُورين وهما إلا عبادك المخلصين. وإلا

من اتبعك من الغاوين. فإن مقتضى ذلك الشرط في الاستثناء الأول أن يكون العباد المخلصون أقل

من الَّذينَ أغواهم الشَّيْطَان، ومقتضى الاستثناء الثاني عكس ذلك فيؤدي إلَى تناقض الاستثنائين

فالآية حجة عَلَى بطلان قول ذلك المشروط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت