فهرس الكتاب

الصفحة 7389 من 10841

قوله: (وبما بين الأخلاط والأركان من التنافي والتنافر) وبما بين الأخلاط عطف عَلَى

قوله: بتفريط الخ. والْمُرَاد بالأخلاط الدم والبلغم والصفراء والسوداء والأركان العناصر

الأربعة. وحاصله أن المرض إنما يحدث باستيلاء بعض الأخلاط عَلَى بَعْضٍ وذلك

الابتلاء إنما يحصل بسَبَب ما بينها من التنافر الطبيعي الذي له مدخل في ذلك.

قوله:(والصحة إنما تحصل باستحفاظ اجتماعها والاعتدال المخصوص عليها قهرًا

وذلك بقدرة الله العزيز الحكيم)والصحة إنما تحصل باستحفاظ اجتماعها أي الأخلاط

والأركان والاعتدال الْمَخْصُوص أي بقاء الأخلاط والأركان عَلَى اعتدالها والْمَخْصُوص

بمعنى المقصور، ولذا تعلق عليها به قهرًا. أي بسَبَب قاهر يقهرها عَلَى الاجتماع وعودها إلَى

الصحة والاعتدال بعد أن كانت بطباعها مشتاقة إلَى التفرق، فلهذا السبب أضاف الشفاء

إليه تَعَالَى والمرض إلَى نفسه، وإلى هذا أشار بقوله وذلك بقدرة العزيز الحكيم، ولا يخفى ما

في هذا البيان من التمحل والبناء عَلَى الأغلب فالوجه الأول هُوَ المعول ولهذا أخر هذا

الوجه ولعله تركه.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ(81)

قوله: (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) في الْآخرَة) والذي يميتني لم

يقل هُوَ يميتنى لعدم قصد تكرير النسبة؛ إذ لا مجال لإضَافَته إلَى غيره بخلاف البواقي؛ إذ

الْمُرَاد بالإماتة إحداث الموت في الحيوان بلا تخريب البنيان فيحتاج إلَى التَّأْكيد في البواقي

دونه بـ ثم يحيين (ثُمَّ) للتراخي ولذا قال في الْآخرَة تنبيهًا عَلَى أن بَيْنَهُمَا تراخيًا في الزمان ولو

حمل عَلَى التراخي في الرتبة لم يبعد.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ(82)

قوله: (وَالَّذِي أَطْمَعُ) الآية. وجه عدم قوله:(والذي يغفر لي

خطيئتي)الآية. ظَاهر فغيَّر الأسلوب هنا.

قوله: (ذكر ذلك هضمًا لنفسه وتعليمًا للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ذكر ذلك هضمًا لنفسه وتعليمًا للأمة أن يجتنبوا المعاصي، والأولى أن يكون

تعريضًا للمخاطبين وهم الكفرة بأنهم إن أطاعوه يغفر لهم خطيئاتهم لأن الْكَلَام معهم. أي ذكر

الطمع ولم يجزم تواضعا منه لا طلبة للغفران عن الذنوب؛ لأنه لو كان طلبًا للغفران كان

الواجب الجزم في الطلب لا الظن والرجاء. قال الإمام: هذا الْكَلَام لا يستقيم إلا عَلَى مذهبنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت