صنم) بهمزتين الأولى للاسْتفْهَام والثانية من الكلمة إما أصلية إن كان اسم صنم أو بمعنى
الْقُوَّة أو مبدلة من الواو إن كان بمعنى الإثم والوزر، لكن في هذه القراءة اسم صنم لا غير
فتكون همزته أصلية فيكون منصوبًا يتخذ عَلَى أنه مَفْعُول ثانٍ له فيكون أصنامًا بدلا من آزر
والجمع لأن الْمُرَاد بـ آزر الجنس قدم عليه ؛ إذ الهمزة تقتضي الصدارة وهذا هُوَ الظاهر. وقيل
فعامله مقدر أي تعبد آزر إن كان اسم صنم وإن كان عربيًا فهو مَفْعُول له أو حال أو مَفْعُول
ثانٍ لـ تتخذ أو منصوب بمقدر كما ذكره المعرب وغيره، ومن قرأ بهذه أسقط همزة أتنخد .
قوله: (وقرأ يَعْقُوب بالضم عَلَى النداء) أي بضم الراء فتكون الحركة بنائية(وهو يدل
على أنه)أي آزر (علم) لأن حذف حرف النداء إنما يكون في الإعلام وحذفه في الصفات شاذ
فلا يحمل النظم الكريم عليه، وقد مَرَّ أن قراءة آزر بهمزتين تدل عَلَى أن آزر اسم صنم وهذا من
الغرائب فإن بين الدلالتين تنافرًا ظاهرًا (إني أراك وقومك في ضلال) قوله عن
الحق) وهذا للإرشاد إلَى الحق لا للتوبيخ والتَّعْبير فلا يعد من إساءة الأدب مع الأب، وقس عليه
نظائره. أنكر عبادتهم للأصنام أولًا فإن عبادتهم لها بحسب الظَّاهر، ولذا لم يستدلوا عَلَى
بطلان عبادتها ثم حاول إبطال عبادة الكوكب بالاستدلال لأنهم يعبدون الكواكب في
الْحَقيقَة كما ستعرفه نقلًا عن المعالم فقال (وكَذَلكَ نري إبْرَاهيم) الآية.
قوله: ذكر اسم الإشَارَة الخ. قيل ولا تأنيث في لغتهم. والْجَوَاب عنه أنه غير [مسلم ولو سلم]
ذلك فالاعتبار بالحكاية لا المحكي، أَلَا [تَرَى] أنه اعتبر في الْقُرْآن نكات البلاغة في حكاية
ما وقع في العبراني والسرياني مع أن رعاية مقتضى الحال مختص بلغة العرب فإنهم
صرحوا بأن الكتب السماوية ما سوى الْقُرْآن ليست بمعجزة من جهة البلاغة، وَأَيْضًا هذا
بناء عَلَى أن أول من تكلم بالعربية إسْمَاعيل عَلَيْهِ السَّلَامُ مع أنه مختلف فيه بل الصحيح
خلافه، فظهر ضعف ما قيل ذكر اسم الإشَارَة لأنه لا يفرق في غير لغة العرب بين المذكر
والمؤنث في الإشَارَة فأجرى الْكَلَام عَلَى قاعدة تلك اللغة في مقام الحكاية وعلى قاعدة
العربية في مقام الإخبار فإن هذا قول لا سند له فإن عدم التفرقة بين المذكر والمؤنث
يؤدي إلَى تشويش المرام واختلال المقام والظاهر أن كل اللغات سراء في الفرق الْمَذْكُور
ومن ادعى خلافه فليس بنقل صريح من المعتمد عليه (ظَاهر الضلالة) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ(75)
(وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ) هذه الإراءة من الرؤية البصرية، فلا وجه
لإشكال أبي حيان بأنه يحتاج إلَى نقل عن العرب لكن اسْتُعيرَت للمعرفة التامة الكاملة كما
أشار إليه الزَّمَخْشَريّ حيث قال ومثل ذلك التعريف والتبصير الخ. وباب الْمَجَاز مفتوح فذكر
السبب وأُريد المسبب وهما الرؤية البصرية والعلم، فقول المص ومثل هذا التبصير[تلميح
إلى ذلك].
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو يدل عَلَى أنه علم؛ لأن النداء إنما يكون بأسماء المنادى من الأعلام أو الألقاب أو الكنى .