فهرس الكتاب

الصفحة 10233 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا(27)

قوله: (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ) تعليل للدعاء الْمَذْكُور (يُضِلُّوا عِبَادَكَ)

أي عبادك الْمُؤْمنينَ ولا يلدوا الخ. من تتمة التعليل وأحد الأمرين كافٍ في

استجابة الدعاء الْمَذْكُور والجمع بَيْنَهُمَا أحْرى به، ولذا جمع بَيْنَهُمَا، وتقديم الأول لأنه أشد

ضررًا، وصيغة المُبَالَغَة لرعاية الفاصلة مع الإشَارَة إلَى فرط [عنادهم] مع الكفر قوله:(لا تذر

على الْأَرْض)الخ. لا يرد أنه يقتضي عموم بعثة [نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ] لأهل الْأَرْض؛ لأن هذا العموم

اتفاقي لانحصار أهل الْأَرْض في قومه كانحصار دعوة آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ في أولاده وزوجه.

وقد سبق في أول السُّورَة الكريمة أنه روى [قتادة] عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أن

نوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ أُرسل إلَى جميع أهل الْأَرْض. وبهذا التوجيه يأول كلامه فلا إشكال بأنه

من خصائص رسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَلَا [تَرَى] أن بعد إغراق الْكُفَّار بقي في وجه الْأَرْض

أصحاب السفينة فقط فأول بهذا التأويل الْمَذْكُور.

قوله:(قال ذلك لما جربهم [واستقرى] أحوالهم أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عامًا فعرف

شيمهم وطباعهم) قال ذلك الخ. جواب سؤال مقدر. وقيل علمه بوحي كقوله:(لَنْ يُؤْمِنَ

مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ)والجمع بَيْنَهُمَا مستحسن كما في الكَشَّاف. ومعنى

كونهم فاجرًا كفارًا أنه سيفجر ويكفر عَلَى الْمَجَاز الأولى.

قَوْلُه تَعَالَى: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ

الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28)

قوله: (لملك بن متوشلح وشمخا بنت أنوش وكانا مُؤْمِنَينِ) لمك بفتح اللام والميم

وسكون الميم جائزين. متوشلخ بضم الميم وفتح التاء الفوقانية وفتح الواو وسكون الشين

الْمُعْجَمَة وبالخاء الْمُعْجَمَة كما في جامع الأصول. وشمخا بوزن سكرى بالشين الْمُعْجَمَة

وبالخاء الْمُعْجَمَة أمه [بنت أنوش] . قال عطاء لم يكن بين آدم ونوح عليهما السلام من آبائه كافر

وكان بينه وبين آدم عشرة آباء كذا قاله الإمام.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: قال ذلك لما جربهم. هذا جواب عَمَّا عسى يسأل ويقال: [بماذا] علم نوح أن أولادهم

يكفرون وكَيْفَ وصفهم بالكفر عند الولادة؟ قال صاحب الكَشَّاف فإن قلت: ما فعل صبيانهم حين

أغرقوا؟ قلت أغرقوا معهم لا عَلَى وجه العقاب ولكن كما يموتون بالأنواع من أسباب الموت وكم

منهم من يموت بالغرق والحرق وكان ذلك زيادة في عذاب الآباء والأمهات إذا أبصروا أطفالهم

يغرقون، ومنه قوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"يهلكون مهلكًا واحدًا ويصدرون مصادر شتى". وقال صاحب

الانتصاف: لما علل أحكام الله بالمصالح وَرَدَ عليه أن أطفال قوم نوح لما يعملوا ما يقتضي العقوبة

فاجتراء عَلَى إنكار عقوبة الأطفال، وأما أهل السنة فقائلون (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) .

تمت السُّورَة الْحَمْدُ للَّه عَلَى توفيق الإتمام وعلى نبيه أكمل السلام مستفيضًا من

الله ومتوكلًا عليه. أقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت