فهرس الكتاب

الصفحة 7315 من 10841

هذا بالنظر إلَى النوع المتحقق في ضمن فرد فرد ويدل عليه قوله وأصروا عَلَى ما كانوا

عليه فإن الإعراض عن ذكر مجدد إنزاله قد تحقق قبل إتيانه في ضمن ذكر قبله لأن

مدلولهما واحد فإذا آتى ذكر بعده وأعرض عنه ولم يلتفت إليه جدد الإعراض الذي

تحقق قبله في ضمن ذكر سابق عليه فلا إشكال بأنه لا يتصور الإعراض عن شيء قبل

وجوده وجه دفعه ظَاهر مما قررناه .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ(6)

قوله: (أي بالذكر) إن أريد به الْقُرْآن فالتَّكْذيب ظَاهر، وإن أُريد به الموعظة فتَكْذيبها

إما راجع إلَى تَكْذيب الْقُرْآن أو السنة .

قوله: (بعد إعراضهم وأمعنوا في تكذيبه بحيث أدى بهم إلى الاستهزاء به المخبر به

عنهم ضمنًا في قوله: (فَسَيَأْتِيهِمْ) بعد إعراضهم هذا مقتضى الفاء، فالأولى

عقيب إعراضهم بدل بعد إعراضهم أي كذبوا بالمقال واللسان عقيب تَكْذيبهم بالإعراض

والجنان، وفيه إشَارَة إلَى شدة شكيمتهم حيث لم يكتفوا بالإعراض الذي تكذيب فعلي بل

تجاسروا عَلَى التَّكْذيب بالْقَوْل الذي يتضمن الاسْتهْزَاء، ولذا قال وأمعنوا أي بالغوا فيه حيث

ضموا التَّكْذيب بالْقَوْل إلَى التَّكْذيب بالْفعْل قاصدين الاسْتهْزَاء وفي الكَشَّاف كأنه قيل

حين أعرضوا عن الذكر فقد كذبوا به وحسن كذبوا له فقد خف عندهم قدره وصار عرضة

للاسْتهْزَاء والسخرية فاخْتلَاف الألفاظ وهي الإعراض والتَّكْذيب والاسْتهْزَاء لاخْتلَاف

الأغراض فعلم من مجموع ذلك أن الفاء في قَوْله تَعَالَى: (فسيأتيهم)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

كتاب الله المجيد المستخرج للطائفة من قعر بحره الملتقط لدره بغوص فكره إلَى رفعة منزلة سيدنا مُحَمَّد

صلوات اللَّه عليه ونباهة قدره كأن التنزيل بجملته نازل لتسكين نادرته وتسلي حزنه وتثبت خلده ورباط

جأشه وتهذيب أخلاقه وإرشاد أمته مع مراعاة ألفاظ التلويح والتعريض والرمز. قوله أي كذبوا بالذكر بعد

إعراضهم معنى البعدية مُسْتَفَاد من الفاء التعقيبية في (فقد كذبوا) كأنه قيل حين أعرضوا عن الذكر فقد كذبوا

به وحين كذبوا به فقد خف عندهم قدره وصار عرضة للاسْتهْزَاء والسخرية لأن من كان قائلًا للحق مقبلًا

عليه كان مُصَدِّقًا به لا محالة ولم يظن به التَّكْذيب ومن كان مصدقًا به كان موقرًا له .

قوله: وأمعنوا في تَكْذيبهم بحَيْثُ أدى بهم إلَى الاسْتهْزَاء به. يعني تدرجوا حالًا بعد حال

أعرضوا أولًا عن الذكر وكذبوه ثانيًا وتوغلوا في التَّكْذيب حتى أدى تَكْذيبهم إلَى الاستهزاء به

فالاستهزاء نتيجة التَّكْذيب المسبب عن الإعراض فالفاء في قوله (فسيأتيهم) سببية وهي فاء فصيحة

لأن مدخولها وعيد للمستهزئ والوعيد مسبوق بحصول الاسْتهْزَاء فكان الْمَعْنَى أعرضوا فكذبوا

واستهزءوا (فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت