ويلك كما أشير إليه في الكَشَّاف حيث قال: يقولان الغياث منك باللَّه ومن قولك وهو
استعظام لقوله ويلك آمن.
قوله: (أي يقولان له وَيْلَكَ، وهو الدعاء بالثبور بالحث على ما يخاف على تركه) أي
الْقَوْل مقدر هنا؛ إذ لا يتم الْمَعْنَى بدونه. قوله وهو دعاء عليه بالثبور لكن لا يراد حَقيقَة الثبور
والهلاك بل الْمُرَاد الحث عَلَى ما يخاف عَلَى تركه أي التحريض عَلَى الإيمان بقرينة قوله
(آمِنْ) أي كن مؤمنًا بالبعث وسائر ما يجب الإيمان به. وجه الاستفادة أن الدعاء بالهلاك حين
التأفيف لأجل الدعوة إلَى الإيمان يستلزم التحريض عَلَى الإيمان وهذا اللازم هُوَ الْمُرَاد في
مثل هذا المقام لا سيما إذا كان صادرًا عن الأبوين فإن شفقتهما تمنع عن إرادة الْحَقيقَة.
وفي هذا الدعاء إيماء إلَى أن مرتكب الكفر حقيق بأن يطلب له الهلاك وإن كان ولدًا. قيل
فلذا إذا سمع ذلك ترك ما هُوَ فيه وأخذ ما ينجعه كذا في شرح الكَشَّاف للمدقق انتهى. والله
أعلم بصحته؛ إذ قوله عقيب ذلك ما هذا إلا أساطير الأولين يأبى عنه.
قوله: (إلا أباطيلهم التى كتبوها) أي أساطير جمع أُسْطورة بضم الهمزة وسكون
السين بمعنى البطلان أو إسْطارة بكسر الهمزة وسكون السين بمعنى البطلان أَيْضًا أو جمع
إسطار جمع سطر وهو الخط كذا قاله في سورة الأنعام. قوله: التي كتبوها إشَارَة إلَى
الاحتمال الأخير كما أن قوله: أباطيلهم تنبيه عَلَى الاحتمال الأول فالجمع بَيْنَهُمَا في إطلاق
واحد مشكل فتدبر.
قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ
كَانُوا خَاسِرِينَ (18)
قوله:(بأنهم أهل النار وهو يرد النزول في عبد الرحمن لأنه يدل على أنه من أهلها
لذلك وقد جب عنه إن كان لإسلامه)وهذا إنما يرد إذا لم يكن عامًا خص منه البعض، وإلى
هذا أشار بقوله وقد جُبَّ بصيغَة المجهول أي قطع عنه ما صدر قبل الْإسْلَام إن كان أي إن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو الدعاء بالثبور أي قولها ويلك دعاء عليه بالهلاك، والْمُرَاد الحث عَلَى الإيمان لا حَقيقَة
الهلاك قَالُوا الويل حَقيقَة بمعنى الهلاك ودلالته عَلَى الحث عَلَى الْفعْل من حَيْثُ إن فيه [إشعارًا بأن] ما
هو مرتكب له حقيق بأن يهلك مرتكبه وأن يطلب له الهلاك فإذا سمع ذلك كان باعثًا عَلَى تركه.
قوله: وهذا يرد النزول في عبد الرحمن. أي قوله عز وجل:(أُولَئكَ الَّذينَ حق عليهم
الْقَوْل)يرد نزول الآية في حق عبد الرحمن لأن الحكم عليهم بأهل النَّار يدل عَلَى أن عبد
الرحمن من أهلها لذلك أي لذلك الجرم وهو قوله (لوالديه أف لكما) وإنكاره الحشر والحال أن
ذلك الجزم قد جُبَّ عنه لإسلامه بعد ذلك الْقَوْل إن وقع ذلك الْقَوْل وصدر منه؛ لأن الْإسْلَام يَجُبُّ
ما قبله من الذنوب أي يقطعه. قوله (في أمم قَدْ خَلَتْ من قبلهم) كقوله في أصحاب الجنة يعني هُوَ
ظرف مستقر وقع حالًا أي كائنين في أمم كما أن قوله في أصحاب الجنة كَذَلكَ.