يعتبر فيها ما قاله شارح المقاصد، أو لام التعليل مَجَازًا إن اعتبر في لام العاقبة ما اعتبره
شارح المقاصد لم يعد، ثم لم يبين في شرح المقاصد وجه ما اعتبره من الشرط في لام
العاقبة فهو مطلوب البيان حتى ننظر إلَى دليله ثم نتكلم عليه جرحًا وتعديلًا ؛ إذ الاسْتعْمَال
في غير العلة الغائية شائع فلا يكون للتعليل حَقيقَة فهي لام العاقبة، وقد صرحوا بأن اللام
في قوله: (لدوا للموات وابنوا للخراب) للعاقبة مع أن ما ذكر في شرح المقاصد غير
متحقق في: لدوا. فالظَّاهر أن الصواب ما اختاره ابن هشام .
قوله: (بمن يقع منه الإيمان) أي بإرادته الجزئية ؛ إذ العلم تابع للمعلوم فيوفقه إلَى
الإيمان (والشكر على التوفيق) إلَى الإيمان فالإيمان ثابت باقتضاء النص (وبمن لا يقع منه)
لعلمه في الأزل بأنه يختار الكفر بإرادته الجزئية (فيخذله) والخذلان عدم النصرة والتوفيق
وتركه عَلَى ما هُوَ عليه من الغواية، والباء الثانية صلة مثل الأولى زيدت لتقوية العمل. صرح
به المحقق الجاربردي في أوائل الشافية، والاستفهام لإنكار النفي وتقرير المنفي. أي الله أعلم
بالشاكرين، وما ذكر في النظم الكريم أبلغ منه، والْمُرَاد بالعلم التعلق القديم. أي العلم بأنه
سيؤمن أو لا يؤمن مراد به التوفيق في الأول والخذلان في الثاني كناية كما نبه عليه المص.
وذكر الخذلان ومن يخذله لأن الضد يدل عَلَى الضد الآخر .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(54)
قوله: (الَّذينَ يُؤْمنُونَ هم الَّذينَ يدعون ربهم) وفي هذا الحصر إشَارَة إلَى المُبَالَغَة في
تزييف ما قيل، وإلا فلا وجه للحصر مع قوله وقيل إن قوما الخ.
قوله: (وصفهم بالإيمان) أي بحسب الْمَعْنَى لأنه صلة في النظم الكريم، وصيغة
الْمُضَارِع منسلخة عن معنى الْمُضَارِعية في الصلة، ولذلك قال وصفهم بالإيمان وتعريف
الموصول للعهد لذكرهم فيما مَرَّ وصفهم بالإيمان مدحهم به، ولذا أظهر في مَوْضع المضمر
إذ الظاهر [حِينَئِذٍ] وإذا جاءوك. قوله (بالْقُرْآن) صلة الإيمان ؛ إذ الإيمان بالْقُرْآن مستلزم للإيمان
بكل ما يجب الإيمان به أي بسببه ؛ إذ الإيمان بالْقُرْآن لا يفهم صريحًا، والْمُرَاد بالْقُرْآن الآيات
النقلية والْعَقْليَّة، وإن الْمُرَاد بالإيمان الآيات الْعَقْليَّة كالمعجزات مما سوى الْقُرْآن الاتباع ومن
هذا قال (واتباع الحجج) وإرادة معنى الإيمان في إطلاق واحد نوع تعسف فالاكتفاء
بالإيمان بالآيات المنزلة هُوَ الأولى .
قوله: (بعد ما وصفهم بالمواظبة عَلَى الْعبَادَة) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بـ (يدعون) يعبدون أي
يصلون أو عام للصلاة ولغيرها، ويجوز أن يكون الْمُرَاد الدعاء ؛ إذ الدعاء مخ الْعبَادَة كما ورد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بعد ما وصفهم بالمواظبة عَلَى الْعبَادَة. وصفهم بذلك مُسْتَفَاد من قوله عز وجل:(ولا
تطرد الَّذينَ يدعون ربهم بالغداة والعشي)قوله: (ومن كان كَذَلكَ) يَنْبَغي أن
يقرب ولا يطرد. بيان للتعليل المُسْتَفَاد من ترتب الحكم عَلَى الوصف الْمُنَاسب .