قوله: (من حيث إن الحكم مرتب عَلَى ما أُضيف إليه وكَذَلكَ حيث) يعني كونه
للتعليل باعْتبَار ما أضيف إليه فيكون إذ للتعليل وهكذا الحال في سائر أدوات التعليل.
قوله: (وحاق بهم) أي أحاط بهم عطف عَلَى إذ كانوا لا عَلَى
كانوا، ويحتمل أن يكون مستأنفًا.
قوله: (من العذاب) أشار به إلَى تقدير الْمُضَاف أي وحاق بهم جزاء ما كانوا أو
العذاب نفسه لأنهم كانوا يستهزئون بالعذاب الموعود كما كانوا يستهزئون بالشريعة والنَّبيّ
عَلَيْهِ السَّلَامُ ( [وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ] يا أهل مكة) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(27)
قوله: (مِنَ الْقُرى كحجر ثمود وقرى قوم لوط. [وَصَرَّفْنَا الْآياتِ] . بتكريرها. لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عن كفرهم)
من القرى من أهل القرى وضمير لعلهم راجع إلَى الْمُضَاف المقدر ولعل بمعنى كي عَلَى
الاسْتعَارَة.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ
إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (28)
قوله: (فهلا منعتهم من الهلاك آلهتهم الذين يتقربون بهم إلى الله تعالى حيث قالوا:
(هؤلاء شفعاؤنا عند الله) فهلا أي لولا تحضيضية ومعنى نصر منع لأن
أصل معناه دفع المضرة. وحاصله المنع عن الهلاك الذي وقعوا فيه وهو في الْمَاضي للتنديم
والتوبيخ ولا وجه للتنديم والتوبيخ هنا لكونهم هالكين فالغرض مجرد ترغيب من عداهم
إلى الاتعاظ به.
قوله: (وأول مَفْعُولي اتخذوا الراجع إلَى الموصول الْمَحْذُوف) خبر له. قوله
الْمَحْذُوف صفته، وفي نسخة مَحْذُوف فحِينَئِذٍ يكون خبرًا. قوله الراجع صفة الأول.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (ما كانوا به يستهزئون) من العذاب. والْمَعْنَى عَلَى أن الْمُضَاف مقدر تقديره وحاق بهم
جزاء ما كانوا به يستهزئون ولذا بين المبهم بقوله من العذاب.
قوله: وأول مَفْعُولي اتخذ الراجع إلَى الموصول الْمَحْذُوف، وثانيهما قربانًا، عَلَى أن قربانًا
بمعنى متقربًا إليه لا بمعنى متقربًا به لفساد الْمَعْنَى حِينَئِذٍ، فالْمَعْنَى فلولا نصرهم الَّذينَ اتخذوهم
مقربًا إليهم، وصاحب الكَشَّاف لم يجوز أن يكون قربانًا مَفْعُولًا ثانيًا لـ اتخذوا حيث قال: ولا يصح
أن يكون قربانًا مَفْعُولًا ثانيًا وآلهة بدلًا لفساد الْمَعْنَى، وجوز القاضي رحمه الله ذلك فوجه جوازه ما
ذكرنا من أن الْمُرَاد به ما يتقرب إليه ولزوم الفساد إذا أريد به ما يتقرب به ما قَالُوا في وجه فساد
الْمَعْنَى أن الآلهة لا تتخذ قربانًا، وإنما يتقرب إليها، وقال بعضهم لا يصح أن يقال تقربوا بها من دون
الله لأن الآلهة لا يتقرب بها لأنك إذا جعلت قربانًا مَفْعُولًا ثانيًا فكأنك قلت: اتخذوهم أي الأصنام
قربانًا وآلهة والآلهة لا تتخذ قربانًا فيفسد الْمَعْنَى. وقال الفاضل نور الدين الحكيم: يفسد الْمَعْنَى لأنه
لا يستقيم أن يقال كان من حق الله أن يتخذ قربانًا وهم اتخذوا الأصنام من دونه قربانًا كما استقام