فهرس الكتاب

الصفحة 6942 من 10841

قوله: (ما دمتم أحياء مكلفين) أبدًا منصوب بأن تعودوا بملاحظة الكراهة ومآله لا

تعردوا إلَى آخر أعماركم. وقال الرَّاغب في سورة البقرة: هُوَ عبارة عن مدة الزمان الممتد

الذي لا يتجزاء كما يتجزأ الزمان، وذلك أنه يقال زمان كذا ولا يقال ابدأت كذا وكان من

حقه عَلَى هذا أن لا يثنى ولا يجمع وقد قَالُوا آباد فجمعوه لاخْتلَاف أنواعه، واللام في مثله

بمعنى إلَى لأنه بمعنى الرجوع وهو يتعدى بـ إلى، وفي المغني والثامن موافقة إلَى نحو:(بأن

ربك أوحى لها) (كل يجري لأجل مسمى) (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا

لِمَا نُهُوا عَنْهُ).

قوله: (فإن الإيمان يمنع عنه وفيه تهييج وتقريع) فإن الإيمان أي باللَّه واليوم الآخر

كلمة الشك في مثله ليس للشك في إيمانهم بل للتهييج والتحريك إلَى امتثال ما ذكر، ولهذا

قال وفيه تهييج أي تركيب في عدم العود وتقريع أي توبيخ عَلَى العود أو عَلَى الْفعْل

والْقَوْل الْمَخْصُوص ابتداء ونظيره قولك: إن كنت معلمًا لك فلم لا توقرني، وإن كنت أباك

فلم لا تحسن إليَّ. وفي الكَشَّاف وتذكير بما يوجب ترك العود وهو اتصافهم بالإيمان الصاد

عن كل مقبح لأن قوله الإيمان يمنع عنه يتضمنه فجعلهما واحدًا اختصارًا كما هُوَ عادته.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(18)

قوله: (الدَّالَّة عَلَى الشرائع ومحاسن الآداب) أي الْمُرَاد الآيات النقلية منها الحدود

المقدرة، والْمُرَاد بالآداب آداب معاملة الْمُسْلمينَ بحسن الظن ما لم يعلن السوء وستر

العيوب وكتمان ما في الْقُلُوب والمحبة لإخوانه الْمُسْلمينَ ما يحب لنفسه ونحو ذلك والكل

مدلول الآيات الْبَيّنَات الواضحة الدلالات ومن جملة ذلك تعظيم حرم رسول اللَّه عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفيه تهييج وتقريع. يريد أن قوله عز من قائلْ (إن كنتم مُؤْمنينَ) تتميم

لقوله: (يعظكم الله أن تعودوا لمثله) إما للتحريض عَلَى الاتعاظ تعليلًا، وإما للزجر

تهييجًا أي تحريكًا للحمة وتوبيخًا ومنشأ التهييج إيراد كلمة الشك وإن كانوا آمنوا بألسنتهم. أقول:

التهييج لا يناسب المقام لأن المخاطبين هنا منافقو الكفرة وهم لا يتهيجون بالتهيج وهو إنما

يناسب في حق الْمُؤْمنينَ الخلص والمنافقون من الكفرة لا حمية لهم ولا رغبة في أمر الدين الحق

قطعًا حتى يهيج حميتهم ورغبتهم فيه. فإن قلت: الخطاب في(لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ

نَتَكَلَّمَ بِهَذَا)إلَى هنا للْمُؤْمنينَ الخلص؟ قلنا يأبى ذلك ما قبله وما بعده، وقوله (مَا [يَكُونُ] لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا)

وقوله: (أن تعودوا لمثله) ولو كان كَذَلكَ لقيل ما لكم أن تتكلموا وأن تفعلوا مثله.

قوله: الدَّالَّة عَلَى الشرائع ومحاسن الآداب. الْمُرَاد بالشرائع الحدود الْمَذْكُورة في الآيات

السابقة، وبمحاسن الآداب ما وقع في حيز لولا التحضيضية من تعليم الْمُؤْمنينَ [إذا] سمعوا ما يعاب

عليهم في حق إخوانهم الْمُؤْمنينَ ما يليق بهم أن يقولوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت