قوله: (أو تندمون عَلَى اجتهادكم فيه، أو على ما أُصبتم) بالمبني للمَفْعُول.
قوله: (لأجله من المعاصي) وفيه إشَارَة إلَى أن هذه الكيفية [ليست] لكل أحد بل لأهل
المعاصي، وقد [تكون] لأهل الطاعة لقَوْله تَعَالَى:(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ
[خَاصَّةً] )قوله من المعاصي وهي الكفر لأنه فرد أكمل إن الظَّاهر أن الخطاب
للكفار خاصة بقرينة ما سبق، وهذا الوجه الأخير هُوَ الْمُنَاسب للمقام لكنه أخّره لما ذكرناه
من أنه قد يكون لأصحاب اليمين.
قوله: (فتتحدثون فيه) الفاء لأنه تفسير قوله: (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ)
كما يشعر به قوله وقد اسْتُعيرَ للتنقل بالْحَديث، فقوله أولًا تعجبون أو تندمون للتنبيه
على أن الْحَديث بأمر بعد هلاكه لما غلب في التعجيب والندم كنى بالتحدث عن
التعجب أو الندامة، أو هُوَ ثابت باقتضاء النص لما عرفت من أن التعجب والندم لازم
متقدم عَلَى التحدث الْمَذْكُور، أو الفاء في قوله فتتحدثون للتفريع عَلَى التعجب والندامة
ومسبب عن أحدهما.
قوله: (والتفكه التنقل بصنوف الفاكهة) من التنفل بالفتح والضم أكل الفواكه وأصله
ما يؤكل مع الشرب ولا يقال التفكه الأكل بفاكهة واحدة.
قوله: (وقد اسْتُعيرَ للتنقل بالْحَديث) والجامع [التنقل] ، وفيه ما فيه لأن التنقل في
الموضعين ليس بمعنى واحد، إلا أن يقال إن الاشتراك في مجرد التنقل كافٍ في الاسْتعَارَة.
وقيل التفعل فيه للسلب مثل تأثم وتحنث أي يلقون الفكاهة عن أنفسهم، ولم يلتفت إليه
الْمُصَنّف لأنه خلاف الظَّاهر وما اختاره الْمُصَنّف أنسب.
قوله: (وَقُرئَ «فَظِلْتُمْ» بالكسر و «فظللتم» عَلَى الأصل) وَقُرئَ
«فَظِلْتُمْ» بالكسر ومعناه فصرتم في وقت النهار تفكهون لكن الْمُرَاد هنا
عموم الأوقات والتَّخْصِيص بما ذكر؛ لأن الأغلب في نزول الآفات وقت الليل فالتعجب
والندامة يكون في وقت النهار ولذا لم يتعرض الْمُصَنّف معنى ظلتم.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ(66)
قوله: (لملزمون غرامة ما أنفقنا) وهو مقول لقول مقدر أي قائلين (إنا لمغرمون) .
قوله: (أو مهلكون لهلاك رزقنا من الغرام) ولم يتعرض كون إهلاكهم بسبب
المعاصي؛ إذ ما ذكره هُوَ الْمُنَاسب لما قبله، وَأَيْضًا هلاك الرزق بسَبَب المعاصي فما ذكره
مستلزم له. قوله من الغرام أي مغرمون مأخوذ عَلَى هذا الْمَعْنَى من الغرام بمعنى الهلاك لا
بمعنى الضرر كما في الْمَعْنَى الأول.
قوله: (وقرأ أبو بكر أئنا عَلَى الاسْتفْهَام) فيكون مقولًا لقول مقدر أَيْضًا.