مجاز متفرع عَلَى الكناية والفعلان ينزلان منزلة اللازم والْمَفْعُول مَحْذُوف كذا قيل.
قوله:(قال:
أَقْفَر مِنْ أَهْلِهِ عبيد ... فَالْيَوْمَ لاَ يُبْدِي وَلاَ يُعِيد)
قال أي الشاعر وهو عبيد بن الأبرص قاله عندما أراد النعمان قتله. أقفر أي خلا
وفارق أهله عبيد وصيغة المضي لتحققهما في ظنه. ومحل الاستشهاد قوله فاليوم الخ. فإن
معناه فاليوم الهلاك متحقق إما كناية أو اسْتعَارَة فالفعلان أَيْضًا إما منزلان منزلة اللازم وهو
الظَّاهر أو الْمَفْعُول مَحْذُوف أى وما يبدئ الْفعْل وما يعيده.
قوله:(وقيل الباطل إبليس أو الصنم، والمعنى لا ينشئ خلقًا ولا يعيده، أو لا يبدئ
خيرًا لأهله ولا يعيده)الباطل الخ. لأنه مبدؤه أو لأنه فرد كامل.
قوله: (وقيل مَا استفهامية منتصبة بما بعدها) ما استفهامية لإنكار الوقوع فيكون مآله
النفي وإنما مرضه لأنه تطويل بلا طائل.
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ
سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50)
قوله: (من الحق) الظَّاهر أن لفظة [إِنْ] بمعنى لو وصيغة الْمُضَارِع بمعنى الْمَاضي.
قوله: (فإن وبال ضلالي عليها لأنه بسببها إذ هي الجاهلة بالذات والأمارة بالسوء)
وبال ضلالي عليها، وكلمة عَلَى للاستعلاء كأن الضلال مستعل عَلَى النفس أي استعلاء
الراكب عَلَى المركوب، متعلقة بالضلال وجعله حالًا عَلَى تقدير عائدًا ضرره عَلَى نفسي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: قال أقفر من أهله عبيد. أقفر بتقديم القاف عَلَى الفاء من القفر بمعنى الخالي أي خلا
من أهله وهلك، وأقفرت الدار أي خلت وأقفر الرجل إذا لم يبق عنده أدم. وفي الْحَديث"ما أقفر"
بيت فيه خل"وقائل البيت عبيد بن الأبرص، والْمُرَاد بعبيد في البيت نفس الشاعر وذلك أن"
المنذر ابن ماء السماء كان ملكًا وكان له يوم في السنة يقتل فيه أول من يلقى فاتفق اليوم إشراف
عَبِيد فأمر بقتله فقيل امدحه. فقال حال الجريض دون القريض. الجريض القصة، والقريض الشعر أي
حال الغصة لا حال الشعر. فقال الملك أنشدنا قولك: أقفر من أهله ملحوب والقطنيات والذنوب. أي
خلا عن أهله هذه المواضع. فقال: أَقْفَر مِنْ أَهْلِهِ عبيد ... فَالْيَوْمَ لاَ يُبْدِي وَلاَ يُعِيد.
قوله: والْمَعْنَى لا ينشئ خلقًا ولا يعيده فحِينَئِذٍ يكون الْكَلَام مجرى عَلَى الصحيح لا الكناية
و (مَا) نافية. وقال الزجاج: ما في مَوْضع نصب عَلَى معنى وأي شيء يبدئ الباطل وما يعيد، والباطل
إبليس أي لا يبعث الخلق ولا يخلق، والله عز وجل الخالق الباعث. فقول القاضي: وقيل (ما) استفهامية
منتصبة بما بعده إشَارَة إلَى ما ذهب إليه الزجاج. وقال الطيبي: الوجه هُوَ الأول لأنه تَعَالَى لما قال
(قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ) أي شأنه عز وجل أن يرمي بالحق الباطل ويزهقه قال
صلوات الله عليه ثم ماذا أقول: قال (قل جاء الحق) أي الْإسْلَام أو الْقُرْآن(وزهق
الباطل)والشيطان.