فهرس الكتاب

الصفحة 6359 من 10841

الْحَديث بالوجه الأول والبعض الآخر تمحل بوجه آخر والكل لا يلائم تقرير المص وإن

سلم صحته، ولا يندفع الإشكال بأن هذا الْحَديث يقتضي تعيين الوجه الأخير فَكَيْفَ صدره

بصيغة التمريض بما ذكروه فلا [تغفل] .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى(15)

قوله: (كائنة لا محالة) أشار إلَى أن الإتيان لكونه من خواص الأجسام اسْتعَارَة

للكون والحصول. وجه التَّعْبير عن الحصول والوجود بالإتيان تجوزًا للإشعار بأن المقدرات

متوجهة من الأزل إلَى أوقاتها المعينة فتقرب منها شَيْئًا فشَيْئًا كما أن الإتيان من مَوْضع إلَى

مكان آخر كَذَلكَ. قوله لا محالة إشَارَة إلَى معنى أن والتَّعْبير عن المستقبل باسم الْفَاعل

لتحقق وقوعه كما حقق في علم الْمَعَاني في قوله: (وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ) .

فيكون مَجَازًا ثم الساعة من الأسماء الغالبة الْقيَامَة إما لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها

فيحاسب كل نفس مقدار حلبة، أو لأنها مع طولها في نفسها كساعة عند الله تَعَالَى أو بالنظر

إلى السعداء كساعة واحدة، وإما بالنظر إلَى الأشقياء فطول طويل لهولها وشدتها .

قوله: (أريد إخفاء وقتها) بتقدير مضاف أو حاصل الْمَعْنَى فإن إخفاء نفسها مما لا

معنى له بعد حكمه بأنها آتية كائنة فالْمُرَاد وقتها المعين لوقوعها. قوله أُريد معنى أكاد قيل إنه

من معانيها كما نقله ابن جني في المحتسب عن الأخفش. وصيغة الاستقبال للاسْتمْرَار أي

أخفيت وقتها في الزمان الْمَاضي ولم أبين لأحد من الرسل. وأخفي أَيْضًا في الحال والاسْتقْبَال

فإن علم الساعة مما [استأثر] الله تَعَالَى بعلمه لم يطلع عليه ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا، وهذه

الإرادة مقارنة للفعل فيكون حاصل الْمَعْنَى أخفيها وذكر الإرادة لبيان أنه مختار في أفعاله .

قوله:(أو أقرب أن أخفيها فلا أقول إنها آتية ولولا ما في الأخبار بإتيانها من اللطف

وقطع الأعذار لما أخبرت به)أي أكاد بمعناه الْمَشْهُور من أفعال المقاربة أي أقرب أن

أخفيها لقوة سبب الإخفاء لكونها من أخفى المغيبات التي لا يناسب بيانها ولو إجمالًا، لكن

لم يقع ذلك لسبب آخر وهو ما قاله ولولا ما في الْإخْبَار الخ. وهذه الفَائدَة منعت وقوع

الإخفاء فبينت أنها كائنة إجمالًا وإخفاء وقتها المعين واقع فلا منافاة بين التفسيرين .

قوله: (أو أكاد أظهرها) أي أكاد إظهار وقتها المعين لكونه أدخل في الزجر عن

المعاصي لكن لم يقع ذلك الإظهار لأن تعيين وقتها المعين لا يناسب الإنذار قال في سورة

(والنازعات) فإن تعيين وقتها لا يزيدهم إلا غيًا. قوله من [أخفاه] إذا سلب

الخ. أي همزة الإفعال للسلب مثل أشكيته. وحاصل الْوُجُوه الثلاثة متناسبة ؛ إذ في الأول بيان

إخفائها ووقتها المعين، وفي الثاني بيان عدم وقوع الإخفاء إجمالًا، وفي الثالث بيان عدم

إظهار وقتها المعين. والمآل متحد ولا يخطر بالبال مخالفة بين التفاسير .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو أكاد أظهرها من أخفاه إذا سلب [خفاءه] عَلَى أن يكون همزة أفعل للإزالة مثل

أشكيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت