فهرس الكتاب

الصفحة 9323 من 10841

المجموع وهو أي الأجل المسمى يوم الْقيَامَة وإن كل المخلوق في الدُّنْيَا ينتهي إليه ويتم

عنده. أما غير السَّمَاوَات والْأَرْض فظَاهر تناهيه، وأما هما فلقَوْله تَعَالَى:(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ

غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ)الآية. فسماء الدنيا والْأَرْض يتناهى وجودهما في

يَوْم الْقيَامَة ويوجد بدلهما سماوات الْآخرَة وأرضها.

قوله: (أو كل واحد وهو آخر مدة بقائه المقدر له) أي ينتهي إليه كل واحد أو

أحد من المخلوقات عطف عَلَى الكل، والْمُرَاد من الْمَعْطُوف عليه الكل المجموعي

والْمَعْطُوف كل واحد أي الكل الإفرادي فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بـ أجل مسمى آخر مدة بقاء

كل واحد واحد من الموجودات مثل زيد فإن أجله المسمى آخر عمره المقدر له وقس

عليه ما عداه أخّره لعدم ملائمته قَوْلُه تَعَالَى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ)

فإن ما أنذروا يَوْم الْقيَامَة وهوله كما أشار إليه المص بقوله من هول

ذلك الوقت وجه الصحة أن هذا يتناول يَوْم الْقيَامَة لأن آخر مدة بقاء السَّمَاوَات والْأَرْض

يَوْم الْقيَامَة وبهذا القدر تتحقق الملائمة.

قوله:(من هول ذلك الوقت، ويجوز أن تكون «ما» مصدرية. [مُعْرِضُونَ] لا يتفكرون فيه ولا

يستعدون لحلوله) ويجوز عطف عَلَى قوله من هول الخ. معنى فإن معناه لفظة (ما) موصولة

ويجوز الخ. أخّره مع أن فيه سلامة عن الحذف المحتاج إليه الموصول لأن إعراضهم عن

لمندر به فإن معنى الاعتراض عدم الالْتفَات إليه والكفر فيه كما نبه عليه المص بقوله: لا

يتفكرون فيه الخ. وهو منتظم لما أنذروا عنه دون الإنذار بالْمَعْنَى النسبي وإن صح في

الْجُمْلَة مسامحة وإن أريد به الحاصل بالمصدر فيؤول إلَى معنى الموصول.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي

السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4)

قوله: (أي أخبروني عن حال آلهتكم بعد تأمل فيها) معنى أرأيتم كناية. قوله عن حال

آلهتكم أَشَارَ إلَى أن ما عبارة عن آلهتكم وتدعون بمعنى تعبدون، والْمُرَاد الأصنام وكون

الْمُرَاد سماوية كالنجوم لا يناسب هنا؛ إذ الخطاب لكفار مكة. قوله بعد تأمل فيها أي في

أحوالها من عجزها وعدم القدرة عَلَى النفع والضر وغيرهما وإمكانها مع حدوثها وهذا

القيد منفهم من أرأيتم لأن معناه أعلمتم أو أبصرتم فأخبروني والْإخْبَار المسبب عن الرؤية

العلمية أو البصرية في كل مطلب لا سيما في مثل هذا المطلب لا يكون إلا بالتأمل الصادق

ولم يذكر هذا القيد في بعض المواضع لكنه مراد لأن الْكَلَام يدل عليه بالالتزام.

قوله: (هل يعقل) الاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي.

قوله: (أن يكون لها مدخل في أنفسها في خلق شيء) لعله احترازي عن الوساطة.

قوله: (من أجزاء العالم) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد من الْأَرْض والسَّمَاوَات جميع العالم

بأن يراد بالْأَرْض جانب السفل وبالسَّمَاوَات جانب العلو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت