فهرس الكتاب

الصفحة 9322 من 10841

وقضى هُوَ المخلوق، وأَيْضًا قولهم والله تَعَالَى يراعي الْحكْمَة فيما خلق تفضلًا لا يلائمه. قال

المص في أوائل البقرة في تفسير الحكيم المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة

بالغة. والْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنه اكتفى به وأن ما ذكره مستلزم لذلك. والْمَعْنَى حِينَئِذٍ ما خلقناهما

في حال من الأحوال إلا حال ملابستهما بالحق والْحكْمَة وكذا الْكَلَام في كونه حالًا من

الْفَاعل أي ما خلقناها في حال إلا حال ملابستنا بالحق. ومآل الكل واحد وأن أحدها يستلزم

الآخر وقد تفنن حيث حمل الباء عَلَى الملابسة هنا وقد حمله في سورة الدخان عَلَى

السببية ففي الباء احتمالان وفي الإعراب ثلاثة احتمالات فتوجه واختر ما هُوَ الأوجه.

قوله: (وهو ما تقتضيه الْحكْمَة والمصلحة والمعدلة) وفيه إشَارَة إلَى مناسبته بما قبله

فإنه لما ذكر كونه عزيزًا حكيمًا ذكر عقيبه ما هُوَ دليل عليه آني ولم ينبه عَلَى عزته لظهور

أن الأجسام العظام لا توجد إلا بقدرة تامة. قوله والمعدلة أي العدل.

قوله: (وفيه دلالة عَلَى وجود الصانع الحكيم، والبعث للمجازاة عَلَى ما قررناه مرارًا)

وفيه أي في قوله بالحق دلالة أي آنية تفيد العلم عَلَى وجود الخ. وجه الدلالة هُوَ أن

المصنوع المشتمل عَلَى ضروب البدائع تبصرة للنظار وتذكرة لذوي الاعتبار لا بد له من

صانع قادر حكيم متعال عن معارضة غيره بالبرهان التمانع كما فصله المص في سورة البقرة

وأما دلالته عَلَى البعث فلما ذكره في سورة الْأَنْبيَاء من قوله وتسبيبًا لما ينتظم له أمور العباد

في المعاش والمعاد.

قوله: (وبتقدير أجل مسمى ينتهى إليه الكل وهو يَوْم الْقيَامَة) قدر التقدير لأن الخلق

إنما يلتبس به لا بالأجل نفسه فهو عطف عَلَى الحق تقدير الْمُضَاف وهو التقدير مسمى أي

معين، والْمُرَاد بالأجل آخر المدة ولذا قال ينتهي إليه الكل أي الكل المجموعي من حيث

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفيه دلالة عَلَى وجود الصانع الحكيم، والبعث للمجازاة. هذه الدلالة مُسْتَفَادة من لفظ

الحكيم والخلق والحق فإن الوصف بالْحكْمَة يدل عَلَى أن خلق السَّمَاوَات والْأَرْض ليس عبثًا بل

فيه حكمة بالغة وعاقبة حميدة ومن ذلك البعث للمجازاة وأن خلقهما عَلَى هذا النظام المتقن

العجيب يدل عَلَى أن لهما صانعًا حكيمًا والحق الذي هُوَ مقتضى الْحكْمَة والمعدلة دال عَلَى

المَجَازاة أَيْضًا.

قوله: وبتقدير أجل مسمى ينتهي إليه الكل. يريد أن قوله (وأجل مسمى) عطف عَلَى بالحق

بتقدير مضاف ونحو هذه الآية قَوْلُه تَعَالَى في الحجر:(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا

إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ)والْمَعْنَى ما خلقنا السَّمَاوَات والْأَرْض إلا بأن نوحد

ونعبد وبأن نثيب من أقبل عَلَى ذلك ونعاقب من أعرض عنه، وكَذَلكَ أنزلنا الكتب وأرسلنا الرسل

وهؤلا الْكُفَّار يعكسون الأمر ويعرضون ونحو هذا الأسلوب(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)قوله ويجوز أن يكون (ما) مصدرية

فالْمَعْنَى والَّذينَ كَفَرُوا عن إنذارهم معرضون والوجه الأول عَلَى أن (مَا) موصولة والعائد مَحْذُوف

تقديره عَمَّا أُنْذِرُوا به ولذا بينه بقوله من هول ذلك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت