قَوْلُه تَعَالَى: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ(4)
قوله: (بالنبوة) متعلق بـ رفعنا وتعلقه بـ ذكرك لا يلائم قوله وأي رفع الخ.
قوله:(وغيرها، وأي رفع مثل أن قرن اسمه باسمه تعالى في كلمتي الشهادة وجعل طاعته
طاعته، وصلى عليه مع ملائكته وأمر المؤمنين بالصلاة عليه)وأي رفع الاسْتفْهَام للإنكار أي
لا رفع [يماثله] فهو رفع أقوى من كل رفع. وجعل طاعته الخ. مثل قَوْلُه تَعَالَى:(من يطع
الرَّسُول فقد أطاع الله)وصلى عليه مع ملائكته مثل قَوْلُه تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ
وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ)الآية الأولى وصلى عليه ومعه ملائكته.
قوله: (وخاطبه بالألقاب) نحو قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُول) و(يَا
أَيُّهَا النَّبيّ)و (يَا أَيُّهَا المدثر) و (يَا أَيُّهَا المزمل) .
والْمُرَاد بخطابه ليس نداؤه بـ (يَا أَيُّهَا النَّبيُّ) مثلًا بل إلقاء كلام عليه فيه اللقب فالْمُرَاد ما وقع في
تعريف الحكم الشرعي وهو: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين فيَشْمَل جميع ما أنزل عليه
هكذا. والظَّاهر أن الْمُرَاد باللقب اللقب الاصْطلَاحي. وقيل الْمُرَاد بالألقاب نحو (يَا أَيُّهَا المدثر)
لا الألقاب الاصْطلَاحة، ولا يخفى ما فيه؛ إذ الْمُرَاد الخطاب بنحو (يَا أَيُّهَا الرَّسُول) و (النَّبيُّ) .
قوله: (وإنما زاد لك ليكون إبهامًا ما قبل إيضاح فيفيد المُبَالَغَة) وإنَّمَا زاد الخ. أشار
به إلَى أنه إطناب زائد عَلَى العبارة المؤدية لأصل الْمَعْنَى لفَائدَة ليكون الخ. فيكون زائدًا
بالنسبة إلَى الْمَعْنَى الأول وغير زائد بالنسبة إلَى الْمَعْنَى الثاني قوله في سورة طه وفَائدَة في
[إبهام] المشروح أولا ثم رفعه بذكر الصدر تأكيد أو مُبَالَغَة أولى من قوله هنا أما التَّأْكيد
فلتكرر ذكر المشروح وعلمان خير من علم واحد، وأما المُبَالَغَة فلأن حصول الشيء بعد
الطلب أوقع في النفوس فالْمُرَاد المُبَالَغَة في البيان، والْمُرَاد بـ (لك) في الموضعين. وقيل أي في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وأي رفع مثل أن قرن اسمه باسمه في الشهادتين. قال حسان بن ثابت:
أغر عليه للنبوة خاتم ... من الله مشهود يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النَّبيّ إلَى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا مُحَمَّد.
قوله: وإنما زاد (لك) ليكون إبهاما قبل إيضاح فيفيد مُبَالَغَة. وجه المُبَالَغَة إبهام تعلق الشرح بالصدر
مرتين مرة عَلَى وجه الإجمال ومرة عَلَى التَّفْصيل، فإنه إذا قيل (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) .
فهم أن هناك مشروحًا ثم قيل صدرك فأوضح ما علم مبهمًا وكَذَلكَ ذكرك وعندك وزرك فهو أبلغ من
الإيضاح الساذج؛ لأنه تكرير للمعنى الواحد من طريقي الإجمال والتَّفْصيل عَلَى ما سبق في تفسير (رَبِّ
اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) . قال السيد السجزي في الأمالي: اللام في (لك) لام
العلة نحو: قولك فعلت ذلك لإكرامك، فإن حذفتها قلت: فعلته إكرامك، فإن حذفت المصدر رددت اللام
فقلت فعلته لك. والْمَعْنَى ألم نشرح لهداك صدرك كما قال تَعَالَى:(فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ
لِلْإِسْلَامِ)فلما حذف المصدر وجب إثبات اللام.