يكتنفانها. والحرة كل أرض ذات حجارة سود كأنها محترقة من الحر الشديد .
قوله: (وبرق منها برق أضاء منه ما بين لابتيها لكأن بها مصباحًا في جوف بيت مظلم)
جواب قسم مقدر للمُبَالَغَة في صحة الحِيرة بكسر الحاء المهملة وياء ساكنة وراء مهملة
مدينة بقرب الكوفة وتشبيه القصور بأنياب الكلاب في صغرها وحقارتها وانضمام
بعضها مع بعض مع الإشَارَة إلَى تحقيرها وإن استعظموها كذا قيل.(فكبر وكبر معه
المسلمون وقال «أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب، ثم ضرب الثانية
فقال: أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم، ثم ضرب الثالثة فقال: أضاءت لي
منها قصور صنعاء» وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة على كلها فابشروا» . فقال [المنافقون] : ألا
تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة [ومدائن كسرى] ، وأنها تفتح
لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من [الفَرَق] ) فنزلت . فنبه على أن الشر أيضًا بيده بقول
(إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الآية. قوله من الفرق أي من الخوف. قوله
ظاهرة أي غالبة أي غالبة عَلَى كلها وهذه الغلبة باعْتبَار الغالب كما قيل في قوله
تَعَالَى: (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) وهو باعتبار الغالب وهذا
الْحَديث بطوله مخرج في الدلائل للبيهقي وكونه سببًا للنزول أخرجه ابن جرير وفي
الْحَديث بيان أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قوي عَلَى ما لم بقو عليه غيره لأنه فاق عَلَى غيره
بالخصائص الجسمانية كما فاق بالخصائص الروحانية وبيان كمال تواضعه وإخباره
بالمغيبات ووقوعها عَلَى ما أخبر بها وغير ذلك من الأسرار واللطائف مما لا تحصى .
قَوْلُه تَعَالَى: (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ
الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (27)
قوله: (عقب ذلك ببيان قدرته عَلَى معاقبة الليل والنهار) وهذا مختاره في معنى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ما بين لابيتها لابتا المدينة حرتان يكتنفانها. والحرة أرض ذات حجارة سود رخوة كأنها
أحرقت بالنَّار
قوله: كأنها أنياب الكلاب. شبه قصورها بأنياب الكلاب قيل لبياضها وصغيرها. وقيل لانضمام
بعضها إلَى بعض. وقيل لأن شرفات الأبنية وأعمدتها تتبين للرأي من بعد كأنها أنياب الكلاب.
قوله: من الفَرَق بفتحتين وهو الخوف يقال وقد فرق بالكسر فرقًا أي خاف تقول فرقت منك
ولا تفل فرقتك .
قوله: ونبه عَلَى أن الشر أَيْضًا بيده. هذا لا ينافي ما قال ذكر وحده لأن الْمُرَاد الذكر صريحًا
وفي التَّنْبيه ذكر ضمني .
قوله: عقب ذلك ببيان قدرته الخ. قال صاحب الكَشَّاف ثم ذكر قدرته الباهرة بذكر الليل
والنهار في المعاقبة بَيْنَهُمَا وحال الحي والمت في إخراج أحدهما من الآخر، وعطف عليه رزقه
بغير حساب دلالة عَلَى أن من قدر عَلَى تلك الأفعال العظيمة المحيرة للأفهام ثم قدر أن يرزق بغير