فهرس الكتاب

الصفحة 7657 من 10841

ضالين مضلين منعهم عن اللطف والتوفيق للطاعة مع أنهم يدعون أن اللطف يجب

على الله تَعَالَى.

قوله: (إلَى موجباتها من الكفر والمعاصي. [وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لاَ يُنْصَرُونَ] بدفع العذاب عنهم) إلَى موجباتها

بكسر الجيم بمقتضى الوعيد فالنار مجاز عن سببها أو يقدر الْمُضَاف ؛ إذ الدعوة ليست

إلا سببها إلا أنه لكماله في السببية كأنه عين المسبب. قوله يدفع العذاب عنهم ؛ إذ النصرة

في الأصل مختص بدفع المضرة ودفع العذاب عنهم إما مجانًا وهو الشفاعة أو قهرًا أو

مكافأة لما أحسنه والكل منتف وإن كان النصرة ظاهرة في الدفع قهرًا وهو لاسْتمْرَار

النفي في عموم الأوقات .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ(42)

قوله: (طردًا عن الرحمة، أو لعن اللاعنين يلعنهم الْمَلَائكَة والْمُؤْمنُونَ) طردًا عن

الرحمة أي التوفيق والهداية لأنه رحمة عظيمة. قوله ولعن اللأعنين الخ. فأو لمنع الخلو

فيسوغ الجمع .

قوله: (من المطرودين) يقال قبحه الله تَعَالَى. أي نحاه عن الخير وأبعده كذا ذكره

الرَّاغب. والظَّاهر أنه حَقيقَة فيه ولا يتوهم التكرار لأن الأول في الدُّنْيَا وهذا في الْآخرَة .

قوله: (أو ممن قبح وجوههم) يوم تسود وجوه الأشقياء وتبيض وجوه السعداء

فالْمَعْنَى الأول ناظر إلَى الْمَعْنَى الأول للعنة في الدُّنْيَا والثاني إلَى الثاني أخَّره لأن الْمَعْنَى

الأول مأخوذ من قبحه الله تَعَالَى أي نحاه عن الخير فهو مقبوح، وأما الأخذ من قبح

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

ألطافنا عنهم الصارفة لهم عن الإضلال. وجعل صاحب الكَشَّاف في وجه لفظ جعلنا مَجَازًا في

معنى الخذلان حيث قَالَ ويجوز خذلانكم حتى كانوا أئمة الكفر ومنع الخذلان منع الألطاف، وإنما

يمنعها من علم أنها لا تنفع فيه وهو المصمم عَلَى الكفر الذي لا تغني عنه الآيات والنذر ومجراه

مجرى الكناية لأن منع الألطاف يردف التصميم والغرض بذكره التصميم نفسه فكأنه قيل صمموا

على الكفر حتى كانوا أئمة فيه دعاة إليه وإلى سوء عاقبته. إلَى هنا كلامه فسرها عَلَى وجهين. الوجه

الأول: أن يكون بمعنى وجعلناهم مسمين بالأئمة مدعوين لها. والثاني: أن يكون بمعنى خذلناهم حتى

كانوا أئمة الكفر وأول الخذلان بمنع الألطاف. قال الطيبي رحمه الله: الوجه الأول قول الجبائي وهذا

قول الكعبي. يريد أن مؤدى قوله: (وجعلناهم أئمة) من حيث التأويل إلَى هذا الْمَعْنَى وهو

خذلناهم حتى كانوا أئمة، وإنما قال: وإنما يمنعها من علم أنها لا تنفع بناء عَلَى أن رعاية الأصلح

واجبة وهو منح الألطاف وهم إنما خذلوا ومنع عنهم الألطاف من جهة أنفسهم وهو تصميمهم

على الكفر. ولعمري إن هذا التعسف لا يرتكبه إلا من عمي عن الجادة .تم كلامه. فعلى هذا يكون

في قول القاضي رحمه الله أو بمنع الألطاف الصارفة عنه فوحة من أصل أهل الاعتزال فكان الأولى

له أن لا يتعرض به تجنبًا عن المشي آثر من مال عن الطريق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت