أعظم خطرًا في القلوب، وأقوى على مقاومة العدو ومكابدة الحروب، لا ما ذكرتم. وقد زاده
الله فيهما وكان الرجل القائم يمد يده فينال رأسه، وثالثًا بأن الله تعالى مالك الملك على الإطلاق
فله أن يؤتيه من يشاء، ورابعًا أنه واسع الفضل يوسع على الفقير ويغنيه عليم بمن يليق
بالملك من النسيب وغيره) بأن العمدة فيه أي العمدة فيه اصطفاء الله تَعَالَى فقط سواء كان
من أولاد الملك أو النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أو لم يكن ولا يرام فيه النسب والمال والكل، ولو
سلم اعتبار الشرط في الإمارة الشرط فيه وفور العلم الخ. وجسامة البدن فقط بناء عَلَى أن
الشرط محلى بلام الجنس فيفيد القصر كما أشار إليه بقوله لا ما ذكرتم فيكون قصر القلب.
قوله: واسع الفضل. معمول واسع في النظم الكريم قوله بمن يليق بالملك الخ. أو عليم بكل
شيء فيدخل علمه بمن يليق بالملك دخولًا أوليًّا، ولا يشترط لإعطاء الله تَعَالَى القابلية عند
أهل الحق كما هُوَ مقتضى الْجَوَاب الأول حيث قال والعمدة فيه اصطفاء اللَّه تَعَالَى الخ. لكن
الله تَعَالَى راعى الْحكْمَة والمصلحة تفضلًا ولطفًا لا وجوبًا؛ ولذا قال في الْجَوَاب الأول وهو
أعلم بالمصالح منكم، وبهذا يحصل التلائم بين الْجَوَاب الأول والرابع فتأمل حق التأمل .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ
سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي
ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248)
قوله: (لما طلبوا منه حجة عَلَى أنه سبحانه وتَعَالَى اصطفى طالوت وملكه عليهم)
روي أنهم قَالُوا ما آية ملكه؟ هذا الطلب معلوم من قول نبيهم ولا يبعد أن يكون بيان آية
ملكه بلا طلب منهم، لكن الأكثرين ذهبوا إلَى ما اختاره المص .
قوله:(الصندوق فعلوت من التوب وهو الرجوع فإنه لا يزال يرجع إليه ما يخرج منه
وليس بفاعول لقلته نحو سلس وقلق)الصُّندوق بضم الصاد عَلَى الأفصح فعلوت أي
التابوت فعلوت من التوب بمعنى الرجوع ومعنى الرجوع متحقق في الصندوق فإنه لا
يزال يرجع إليه الخ. وليس بفاعول أي وليس وزنه فاعول حتى يكون التاء من أصل الكلمة
بل الصحيح أن تاءه مزيدة مثل ملكوت وجبروت لكن ليست للتأنيث، فلذا يوقف عَلَى تائه
من غير أن تقلب هاء مثل ملكوت، وبعضهم يقلبها هاء لكن لا وجه له بحسب الظَّاهر
والمص حاول بيان وجهه، ولا يخفى بعده .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: الصُّندوق وهو صندوق التَّوْرَاة .
قوله: فعلوت من التوب فأصله توبوت لا فاعول من التبت لقلة ما كان فاؤه ولامه من جنس
واحد نحو سلس وقلق. وقوله فإنه لا يزال يرجع إليه. تعليل لكونه من التوب الذي هُوَ بمعنى الرجوع .