فهرس الكتاب

الصفحة 2440 من 10841

والحال إشَارَة إلَى أن قولهم (ونحن أحق) حال من ضمير علينا وبيان ما يوجب استبعادهم

وهو أمران: الأول ادعاؤهم الأحقية بالملك منه. والثاني كونه فقيرًا لا مال له يعتضد به. وهما

شرط الإمارة فلما لم يوجدا فيه لا يستحق الملك والرياسة، وهذا مبلغ علمهم ومنتهى

فكرهم وسيجيء جوابهم .

قوله:(وإنما قَالُوا ذلك لأن طالوت كان فقيرًا راعيًا أو سقاء أو دباغًا من أولاد

بنيامين ولم يكن فيهم [النبوة] والملك)من أولاد بنيامين أخ يُوسُف لأبوين بكسر الياء

وقد قرئ بالضم ولم يكن فيهم أي في أولاد بنيامين. ولا الملك أي إلَى هذا الآن، ولما

لم يكن فيهم الملك فلا ملك له بالإرث، ولما انتفي بالنبوة فلا مكنة له ولا قدرة له ؛ إذ

القدرة عَلَى هذه الرياسة إنما هي بشرف الآباء إما بالإمارة أو بالنبوة ومع ذلك فقير لا

مال له(وإنا كانت النبوة في أولاد لاوى بن يَعْقُوب، والملك في أولاد [يهوذا] وكان

فيهم من السبطين خلق) .

قوله: (لما [استبعدوا تملكه] لفقره وسقوط نسبه رد عليهم ذلك) نبه به عَلَى أن

الاسْتفْهَام ليس للإنكار بل للاستبعاد تعجبًا من كونه ملكًا مع وجود من هُوَ أحق منه ، وهذا

ليس باعتراض بل استكشاف عَمَّا خفي عليهم من الْحكْمَة التي بهرت هذا السبب الْمَذْكُور

وألغته واستخبار عَمَّا يرشدهم ويزيح ما تمسكوه من الشبهة كسؤال المتعلم عن معلمه عَمَّا

يختلج في صدره كما حققه المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا

وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)الآية. والقرينة كون القائلين من الْمُؤْمنينَ بل من أولاد النبيين

فيجب الحمل عَلَى ما ذكرناه بلا ارتياب المرتابين.

قوله: (أولًا بأن العمدة فيه اصطفاه الله سبحانه وتعالى وقد اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم.

وثانيًا بأن الشرط فيه وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية، وجسامة البدن ليكون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

للعطف عَلَى الْجُمْلَة الحالية المشركة للمَعْطُوف مع الْمَعْطُوف عليه في حكم الحالية، فالحال الأولى

هي المقدرة لجهة الإشكال كقَوْله تَعَالَى:(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ

بِحَمْدِكَ)والثانية لتميم معناها والمُبَالَغَة فيها .

قوله: وراثة قيد للجملة الْمَعْطُوف عليها. وقوله مكنة مضمون الْمَعْطُوف ومضمونا هاتين

الجملتين بيان لوجه الاستبعاد الذي [أفاده] كلمة انى .

قوله: وكان فيهم من السبطين. أي كان في هَؤُلَاء القوم خلق من سبط لاوي وسبط يهوذا

فادعى سبط لاوي أنهم أحق بالملك لأجل كونهم من نسل نبي، وادعى سبط يهوذا الملك لأن

الملك كان لآبائهم، وطالوت ليس من هذين السبطين بل هُوَ من سبط بنيامين وهو دون الأسباط

فأبوا أن يكون هُوَ ملكًا لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت