قوله: (المتوغلون في الظلم بالمكابرة بعد وضوح دلائل إعجازها حتى لم يعتدوا بها)
المتوغلون الخ. أي المتجاوزون الحد. والتوغل في الأصل الدخول نقل إلَى المُبَالَغَة لكونها
لازمة له وتوغلهم لأن الجحد مع ظهور حَقيقَة بإعجازه مُبَالَغَة في الظلم أي الكفر والتَّعْبير
بالظلم هنا وبالكفر آنفًا للتفنن وللتنبيه عَلَى أن الكفر ظلم عظيم .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا
نَذِيرٌ مُبِينٌ (50)
قوله: (وقَالُوا) كلام مستأنف سبق لبيان ظلمهم ومكابرتهم، وهذا أولى من
عطفه عَلَى مقدر أي لا يعتدون بتلك الآيات وقَالُوا إذا التقدير خلاف الأصل لولا إنزال
لولا تحضيضية عليه آية دالة عَلَى نبوته لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة عليه كأنه لم
ينزل عليه آية .
قوله:(مثل ناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى - عليهم السلام - وقرأ نافع وابن عامر
والبصريان وحفص آياتٌ)مثل ناقة صالح يعني اقترحوا بنحو ما أوتي صالح الخ. تعنتًا
وللعناد دون الاسترشاد .
قوله: (ينزلها كما يشاء لست أملكها فآتيكم بما تقترحونه) ولكل نبي معجزة
مَخْصُوصة به يهدي بها إلَى الحق ويدعو إلَى الصواب، وفي كلامه إشَارَة إلَى أنه تَعَالَى لم
ينزل آياته المقترحة لعلمه بأنهم لا يُؤْمنُونَ لو أنزلها وتوضيح هذا المقام قد مَرَّ في سورة
الرعد والأعراف .
قوله: (ليس من شأني إلا الإنذار) الحصر إضافي النسبة إلَى الآيات المقترحة .
قوله: (وإبانته بما أعطيت من الآيات) إشَارَة إلَى أن مبينًا من أبان المتعدي .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إلا المتوغلون في الظلم. معنى [الكفر] في الآية المتقدمة القائلة(وما يجحد بآياتنا
إلا الكافرون)مستفاد من التَّعْبير بلفظ اسم فاعل الدال عَلَى الثبات حيث لم
يقل في الأولى إلا الَّذينَ كَفَرُوا وهنا إلا الَّذينَ ظلموا بل قيل إلا الكافرون، وإلا الظالمون دلالة عَلَى
توغلهم وانهماكهم في الكفر والظلم .
قوله: فآتيكم بما تقترحونه. آتيكم منصوب بأن المقدرة أي لست أملك تلك الآيات التي هي
المعجزات حتى آتيكم منها بما تطلبونه .