فهرس الكتاب

الصفحة 8015 من 10841

قوله:(وقرأ أبو عمرو بالياء على أن الواو ضمير الكفرة والمنافقين أي أن الله خبير

بمكايدهم فيدفعها عنك)وقرأ أبو عمرو بالياء الخ. فحِينَئِذٍ يكون عَلَى ما اختاره الْمُصَنّف

وعد الله الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ يدفع كيدهم عَلَى ثبات الاتباع بما يوحى إليه وعدم التفاته إلَى

ما طلبه المشركون والمُنَافقُونَ وترغيب أَيْضًا عَلَى دوام اتباع الوحي والعمل بموجبه، وبهذا

البيان ظهر ارتباطه بما قبله كالأولين ومثل هذا لا يكون التفاتًا لأنه لم يرد بالغائبين

المخاطبون، ومن شرطه أن يكون الْمُرَاد بالْكَلَام في الحالين واحدًا. صرح به ابن كمال باشا

في رسالته المعمولة لتلوين الخطاب حيث قال: وقد يكون بصرف الخطاب عن مخاطب إلَى

مخاطب آخر، وليس هذا من قبيل الالْتفَات كَمَا سَبَقَ إلَى بَعْضٍ الأوهام لأن من شرطه أن

يكون الخطاب في الحالين لواحد صرح به صدر الأفاضل، ثم قال وقد يكون تلوين الخطاب

بالعدول من صيغة من الصيغ الثلاثة إلَى الأخرى انتهى. ملخصًا فما نحن فيه من قبيل

العدول من صيغة الخطاب إلَى الغيبة فيكون من تلوين الخطاب لا من قبيل الالْتفَات. وفي

الإرشاد يجوز أن يكون للكل عَلَى ضرب من التغليب سواء كان القراءة بالخطاب أو بالغيبة

كما هُوَ الظَّاهر من تقريره تَغْليب المخاطب عَلَى الغائب مُتَعَارَف لشرافة الخطاب، وأما

عكسه فغير متعارف، إلا أن يقال إن الغائب كثير وعلى هذا الوجه يكون ترغيبًا وترهيبًا أَيْضًا

لأن الْمَعْنَى إنَّ اللَّهَ خبير بما يعمله كلا الفريقين فيعلم الامتثال وعدمه بالنسبة إليه عليه

السلام وبالنسبة إلَى ما عداه عليه السلام إما وعد أو وعيد.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا(3)

قوله: (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) هذا يؤيد كون الخطاب في(بما

تعملون)للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى وجه التعظيم (وكِلْ أمرك إلَى تدبير)

(موكولًا إليه الأمور كلها) .

قَوْلُه تَعَالَى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ

مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي

السَّبِيلَ (4)

قوله: (أي ما جمع قلبين في جوف) أراد به أن ذكر الرجل لأن النساء طوي ذكرهن

في أكثر الأحكام مع أنهن مرادة فهنا كَذَلكَ، فالْمَعْنَى ما جعل لأحد قلبين في جوفه. قوله ما

جمع حاصل معنى ما جعل لأن معناه ما خلق أو ما صير لرجل فضلًا عن النسوان والصبيان.

قوله: قلبين. تنبيه عَلَى زيادة لفظة من للتنصيص عَلَى عمومه. قوله في جوفه لدفع توهم

التَّجَوُّز ولزيادة التقرير مثل سمعت بأُذُنِي.

قوله: (لأن القلب معدن الروح الحيواني) أي مقر الروح الحيواني وهو يتعلق أولًا

بالبخار المنبعث من القلب، فإن القلب به تجاويف في [الجانب] الأيسر ينجذب إليه لطيف الدم

ويجعله بخارًا بحرارته المفرطة فذلك البخار وهو المسمى بالروح عند الأطباء وعند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت