فهرس الكتاب

الصفحة 8016 من 10841

الحكماء النفس الناطقة المجردة، لكن الظَّاهر من كلامه هنا أن مراده بالروح هنا البخار

الْمَذْكُور لأن القلب معدنه لا نفس الناطقة، وأما بيانه في سورة الحجر فبناء عَلَى أن كون

الْمُرَاد بالروح النفس الناطقة، وقد أوضحناه هناك فظهر ضعف ما قيل أي مقر الروح

الحيواني وهو البخار اللطيف النوراني الذي يتولد من دم رقيق فيه وبه الإدراك عند الحكماء

لما عرفت من أن الروح الحيواني ليس البخار نفسه عند الحكماء بل هُوَ الروح الحيواني

عند الأطباء فاحذر الغلط الناشئ من الاشتراك اللفظي .

قوله: (المتعلق للنفس الْإنْسَاني أولًا) المتعلق بفتح اللام أي الذي يتعلق به النفس

الناطقة وتتصل به ليفيض بواسطته ما تدركه عليه. قوله أولًا لأن تعلقها بالبدن بواسطته ثانيًا

كما مَرَّ تفصيله في سورة الحجر .

قوله: (ومنع القوى بأسرها) القوى الحيوانية. قال هناك وتفيض عليه الْقُوَّة الحيوانية

فيسري حاملًا لها في تجاويف الشرايين إلَى أعماق البدن، فمعنى منبعها أنه الحامل لها إلَى

أعماق البدن استعارة. وهذا رأي بعض الحكماء وعند جالينوس أن الكبد والدماغ منبعان

لبعض القوى أَيْضًا .

قوله: (وذلك يمنع التعدد) لما سيجيء من أنه يؤدي إلَى التناقض وهو أن يكون كل

منهما أصلًا لكل القوى وغير أصل لها، وهذا مع كونه مبنيًا عَلَى أصول الفلاسفة الغير الموثوق

به عند علماء الشرع غير تام في نفسه، والظَّاهر ما في الكَشَّاف من أن الله سبحانه وتَعَالَى كما لم

ير في حكمته أن يجعل للْإنْسَان قلبين لأنه لا يخلو إما أن يفعل بأحدهما مثل ما يفعل بالآخر

من أفعال الْقُلُوب فأحدهما فضلة غير محتاج إليها وإما أن يفعل بهذا غير ما يفعل بذلك فذلك

يؤدي إلَى اتصاف الْجُمْلَة بكونه مريدًا كارهًا عالمًا ظانًا موقنًا شاكًا في حالة واحدة، وهذا أقرب

الْوُجُوه وموافق لمذهب المليين. وقيل إن العرب تزعم أن اللبيب الأريب له قلبان ولذلك قيل

لأبي معمر وجميل بن أسد الفهري ذو القلبين وكان رجلًا من أحفظ العرب وأرواهم وكان

يقول: إن فيَّ قلبين أفهم بأحدهما أكثر مما يفهم مُحَمَّد فأكذب الله تَعَالَى قوله. كذا في الكَشَّاف.

أي فرد الله تَعَالَى بأبلغ الرد حيث نفس عن كل رجل عَلَى سبيل الاسْتغْرَاق والدِّعوة بكسر الدال

الدعوى في النسب كما أن الدِّعوة بفتح الدال في الطعام ونحوه .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وذلك يمنع التعدد. أي كون القلب معدنًا للروح الحيواني المتعلق بالنفس الْإنْسَاني أو

لا يمنع تعدد قلب في رجل لأدائه إلَى تناقض وهو أن يكون كل منهما أصلًا لكل القوى وغير

أصل. والْمَعْنَى إنَّ اللَّهَ سبحانه لم يرَ في حكمته أن يجعل للإنسان قلبين لأنه إما أن يفعل بأحدهما

مثل ما يفعل بالآخر من أفعال الْقُلُوب، فأحدهما فضلة غير محتاج إليها، وإما أن يفعل بهذا غير ما

يفعل بذلك فذلك يؤدي إلَى اتصاف الْجُمْلَة بكونه مريدًا كارها عالمًا ظانًا موقنًا شاكًا في حالة

واحدة ولم يرَ أَيْضًا أن تكون المرأة الواحدة إما لرجل زوجًا له لأن الأم مخدومة مخفوض لها

جناح الذل، والزوجة مستخدمة متصرف فيها بالاستفراش وغيره كالمملوك وهما حالان متنافيتان

وأن يكون الرجل الواحد دعيا لرجل وابنًا له لأن النبوة أصالة في النسب وعراقة فيه والدعوة لصاق

عارض بالتَّسْميَة لا غير ولا يجتمع في الشيء الواحد أن يكون أصيلًا غير أصيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت