فهرس الكتاب

الصفحة 8017 من 10841

قوله:(وما جمع الزوجية والأمومة في امرأة ولا الدعوة والبنوة في رجل، والمراد

بذلك رد ما كانت العرب تزعم من أن اللبيب الأريب له قلبان)والْمُرَاد أي بقوله:(ما

جعل الله)الآية. رد ما كان العرب حيث تزعم أن لبعض الفهام قلبان

واللبيب صاحب اللب وهو العقل الخالص الغير المشوب بالأوهام. والأريب هُوَ سريع

الانتقال وجودة الفهم لما يلقى إليه فيكون تأسيسًا لكونه مغاير اللبيب وإن كان لازمًا له من

الإرب بكسر الهمزة وسكون الراء وإن أريد به العاقل التام الحاذق فهو تأكيد.

قوله:(ولذلك قيل لأبي معمر أو جميل بن أسد الفهري ذو القلبين، والزوجة المظاهر

عنها كالأم ودعي الرجل ابنه)ولذلك قيل لأبي معمر أو جميل بن أسد الخ. والظَّاهر أن

جعل بن أسد غير معمر وهو صريح عبارة الكَشَّاف عَلَى النسخة التي عندنا. قال أبو حيان:

روي أنه كان في بَنِي [فِهْرٍ] رجل يقال له أبو معمر أو جميل بن أسد وفي القاموس ذو القلبين

جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرِ والله أعلم بالصواب. وقد مَرَّ تفصيل أن للأديب الأريب قلبان. قوله والزوجة

الْمُظَاهَر [منها] أي تزعم العرب أن الزوجة الْمُظَاهَر [منها] كلام في الحرمة المؤيدة وهو

منصوب مَعْطُوف عَلَى السبب كما أشرنا إليه وكذا ودعي الرجل أي تزعم إن دعي الرجل

ابنه أي في حكم ابنه في التوارث وحرمة زوجته له وغير ذلك من الأحكام وإن كان معلوم

النسب.

قوله: (ولذلك كانوا يقولون لزيد بن حارثة الكلبي عتيق رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ ابن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والْمُرَاد بذلك أي بقَوْلُه تَعَالَى: (ما جعل الله لرجل من قلبين) رد ما

كانت العرب تزعم من أن اللبيب الأريب له قلبان. الأريب من الإرب وهو يجيء بمعنى الدهاء

والدهاء من العقل يقال ذو أرب أي ذو عقل وفراسة من أرب يأرب بالضم فيهما إربًا مثل صغر

يصغر صغرًا. قوله ولذلك قيل أي ولأجل زعمهم ذلك قَالُوا لأبي معمر أو جميل بن أسد كله أو

لشك الراوي وكان أبو معمر رجلًا من أحفظ العرب وأرواهم. وقيل له ذو القلبين.

قوله: ولذلك كانوا يقولون لزيد بن حارثة الكلبي عتيق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن مُحَمَّد. وفي

الكَشَّاف: وهذا أي قَوْلُه تَعَالَى: (ما جعل الله لرجل من تلبين) مثل ضربه الله

في زيد بن حارثة وهو رجل من كلب سبى صغيرا، وكانت العرب في جاهليتها يتغاورون

ويتسابون. فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة، فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له، وطلبه أبوه

وعمه، فخير فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعتقه، وكانوا يقولون: زيد بن محمد، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية(ما

كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ). [هذا] وقَالُوا إن ذلك في النبوة وزيد إذ ذاك

كان ابن ثمان سنين ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكبر منه بعشر سنين. وقيل بعشرين سنة وهبته خديجة

لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتبناه ثم [أعتقه] . قال عبد الله بن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة مولى رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - ما كنا ندعوه إلا زيد بن مُحَمَّد حتى نزل الْقُرْآن (ادعوهم لآبائهم هُوَ أقسط عند الله)

الآية. قوله: والزوجة الْمُظَاهَر [منها] عطف عَلَى اسم إن في أن اللبيب داخل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت