قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16)
قوله: (في دينه) بتقدير الْمُضَاف وفيه تنبيه عَلَى أن هذا الْقَوْل في معنى التعليل لقوله
(لا حجة) وبيان لعنادهم وصيغة المفاعلة للمُبَالَغَة. والْمَعْنَى والَّذينَ من الْكُفَّار يحاجون أي
يبالغون في إبراز الحجة لإبطال دين الله.
قوله:(من بعد ما استجاب له الناس ودخلوا فيه، أو من بعد ما استجاب الله
لرسوله فأظهر دينه بنصره يوم بدر، أو من بعد ما استجاب له أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته
واستفتحوا به)من بعد ما استجاب له النَّاس الخ. أي ضمير له للَّه تَعَالَى وهذا بيان
لعنادهم أي بعد ظهور الحق قد دخل النَّاس في دين الله أفواجًا. قوله: أو من بعد ما
استجاب له فمرجع الضَّمير الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه في حكم الْمَذْكُور لأنه قائل
الأقاويل الْمَذْكُورة أو بعدما استجاب له الخ. فالضَّمير أَيْضًا له عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن
المستجيب له عَلَيْهِ السَّلَامُ أهل الْكتَاب هنا. قوله بأن أقروا بنبوته بيان الاستجابة هنا كما
أن قوله فأظهر الخ. فيما قبله بيان استجابة الله تَعَالَى والاستجابة مفهوم كلي يتنوع
بالْإضَافَة قدم الأول لسلامته عن التكلف، وأما الأخيران فقد قيل إن الآية الكريمة عَلَى
هذين الوَجْهَيْن تكون مدنية مع أن السُّورَة مكية من غير استثناء من المصنف إلا أن
يكون مبشرًا له ووعدًا جعل لتحققه كالْمَاضي لكن هذا لا يلائم قوله:(والَّذينَ
يحاجون)فالوجه الأول هُوَ المعول. قوله: واستفتحوا به بمعنى
أستنصروا به أو فتحوا عليهم وعرفوا لهم بأنه نبي وهذا الاستفتاح غير الاستفتاح
الْمَذْكُور في البقرة في قَوْله تَعَالَى: (وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا)
الآية.
قوله: (زائلة باطلة) عند ربهم وإن كانت ترى حقة في النظر الفاسد بالتَّعْبير بالحجة
للتهكم عَلَى زعمهم ( [لمعاندتهم. وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ] . على كفرهم) .
قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ(17)
قوله: (جنس الكتاب. [بِالْحَقِّ] . ملتبسًا بعيدًا من الباطل) جنس الْكتَاب فيدخل الْقُرْآن فيه
دخولًا أوليًّا ولو حمل عَلَى الْقُرْآن وحده لم يبعد. قوله ملتبسًا به أي الباء للملابسة، والْمُرَاد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: واستفتحوا به. الاستفتاح الاستنصار.