قوله: (مع قيام ما يوجبه) وهو عبادة الأوثان دون عبادة الرحمن والإيجاب بمقتضى
الوعيد .
قوله: (حال من النصيب لتقييد التوفية فإنك تقول: وفيته حقه وتريد به وفاء بعضه) أي
الحال حال مؤسسة لا مؤكدة ؛ إذ كونها للتَّقْييد لا يلائمه. ثم أَشَارَ إلَى عموم التوفية وإطلاقها
بقوله فإنك الخ.
قوله: (ولو مَجَازًا) أَشَارَ إلَى جواز كونه حَقيقَة، ولا يخفى ضعفه، وأَيْضًا كون التوفية
بهذا الوجه مطلقة محل بحث. والمُتَعَارَف في العموم والإطلاق الْمَعْنَى الحقيقي وهذا مراد
من قال إن التوفية لإتمام ما يقع مَفْعُولا كُلًا أو بعضًا فهي عَلَى كل حال حال مؤكدة، وإلا
ففيه نوع حزازة. ولو قال حال مؤكدة لدفع احتمال الْمَجَاز لكان أولى. وأورد عليه بأنه إذا لم
يكن قرينة الْمَجَاز قائمًا كما في هذا المقام لا يكون الحال إلا للتأكيد. قلنا: لم لا يجوز أن
يكون كون قائله تَعَالَى كريمًا قرينة إرادة البعض. ثم قال فإن قلت: إذا قامت القرينة كَيْفَ
يكون الحال للتَقْييد فإنه يلزم التناقض. أي كَيْفَ يقيد بالحال وجه لزوم التناقض أن القرينة
إذا قامت يكون النقض مأخوذا فيه فإذا قيد بعض النقصان يلزم التناقض في البيان. ثم قال:
قلنا قد تكون ضعيفة لا تمنع الحمل عَلَى الْحَقيقَة .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ
بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110)
قوله: (فآمن به قوم وكفر به قوم) تفسير فاختلف فيه والفاء لأن إيتاء الْكتَاب وهو
التَّوْرَاة هنا سبب للاخْتلَاف الْمَذْكُور [فآمن به قوم من] بَني إسْرَائيلَ وكفر به قوم. أي من بَني إسْرَائيلَ
أَيْضًا لا فرعون وملئه .
قوله: (كما اختلف هَؤُلَاء في الْقُرْآن) أَشَارَ إلَى أن مرجع ضمير (فيه) [للكتَاب[ وقد جوز
رجوعه إلَى الْكتَاب. وأشار به إلَى ارتباط هذا الْقَوْل لما بعده وما قبله. أي الْمُرَاد تسليته - صلى الله عليه وسلم - .
قوله: (يعني كلمة الإِنظار إلَى يَوْم الْقيَامَة) أي تأخير العذاب إلَى يَوْم الْقيَامَة أي
بطَريق الاسْتقْبَال فلا ينافي ما سبق من قوله يقتضي التماثل في المسببات فإن أكثر غلاتهم
نزل بهم العذاب في الدُّنْيَا كما في [بدر] ونحوه كنزول العذاب بأسلافهم الأقدمين .
قوله: (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) أي بين قومك بقرينة قوله (وإنهم) فإن ضميرهم راجع إلَى كفار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لتقييد التوفية. في محل الرفع عَلَى أنه خبر والمبتدأً قوله عز وجل: (غير منقوص)
بتأويل هذا اللَّفْظ. قوله: ولو مَجَازًا فالتَّقْييد بهذا القيد لئلا يذهب الوهم إلَى الْمَعْنَى
المجازي الذي هُوَ توفية البعض من النصيب، فالْمَعْنَى غير منقوص من العذاب المعد لهم في علم
الله تَعَالَى أو من الرزق المقدر لهم، وإنما قال: ولو مَجَازًا لأن التوفية حَقيقَة هي الإعطاء عَلَى التمام
فاسْتعْمَالها في البعض يكون مَجَازًا، فعلى هذا يكون (غير منقوص) حالًا مؤكدة كما في(وليتم
مدبرين)وفائدته مع احتمال التَّجَوُّز كما ذكر .