قوله تَعَالَى: (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ
وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8)
قوله: (رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ) وعدتهم إياها) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ. عطف عَلَى قوله
(وقهم عذاب) وتوسيط النداء بَيْنَهُمَا للمُبَالَغَة في إظهار التذلل والتخشع وإيماء إلَى
أن قبول الدعاء من آثار التَّرْبيَة الدعاء بإدخال الجنة بعد الدعاء بالوقاية عن عذاب الجحيم؛ إذ
الحفظ الْمَذْكُور لا يستلزم الإدخال لجواز إسكانهم في الأعراف ولو سلم الاستلزام فذكره
تصريح بعد إشعار للتأكيد كما مَرَّ. والدلالة عَلَى أن دخول الجنة مما يتنافس فيه المتنافسون فلا
بد من التصريح به تنشيطًا للعاشقين. قال المص في سورة مريم: وعدن علم لأنه الْمُضَاف إليه في
العلم أو علم للعدن بمعنى الإقامة ولذلك صح وصف ما أضيف إليه بقوله التي الخ. أي صح
وصفه بالمعرفة، والْمُرَاد بهذا الوصف الاستعطاف بالاستجابة.
قوله: (عطف عَلَى هم الأول) في قوله: (وأدخلهم) أي أدخلهم وهَؤُلَاء
معهم إشَارَة إلَى أنهم متبعون وهَؤُلَاء تابعون لكونهم مقصرين في الْأَعْمَال ولذا لم يدخل
هَؤُلَاء في قوله وأدخلهم ودعوى دخول هَؤُلَاء بجعلهم مندرجين في الموعودين وهو موافق
لقَوْله تَعَالَى: (والَّذينَ آمَنُوا) إلَى قَوْله: (ألحقنا بهم ذريتهم)
والْمُرَاد إما إدخالهم معهم في الجنة أو في الدرجة، وهذا الأخير هُوَ الْمُتَبَادَر من الإلحاق
وَأَيْضًا أصل الدخول بالإيمان؛ إذ لا دخول بدونه فالْمُرَاد الإدخال في الدرجة.
قوله: (أي أدخلهم معهم هَؤُلَاء ليتم سرورهم) إشَارَة إليه ويؤيده قوله عليه
السلام إنَّ اللَّهَ يرفع ذرية الْمُؤْمن في درجته وإن كان دونه لتقربهم عينه وتلا قَوْلُه تَعَالَى:
(ألحقنا بهم ذريتهم) الخ. وكذا الآباء والأزواج يرفعون في درجته بعلم
ذلك بدلالة النص.
قوله: (أو الثاني لبيان عموم الوعد) أي ومن صلح مَعْطُوف عَلَى هم في وعدتهم
لبيان عموم الوعد بأن الله تَعَالَى وعد الجنة لهم ولمن صلح الخ. تتميم لمسرتهم لا
لاستحقاقهم في أنفسهم وإلا لما احتيج إلَى العطف لدخولهم في وأدخلهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الجحيم فصرح بأن عطفه عليه عطف الخاص عَلَى العام دلالة عَلَى شدة العذاب كعطف جبريل
على الْمَلَائكَة في (تنزل الْمَلَائكَة والروح) مع أنه داخل فيهم تفضيلًا له عَلَى غيره.
وجه الدلالة هُوَ العطف فإنه يشعر بأن الْمَعْطُوف بلغ في الزّيَادَة مبلغًا خرج به من أن يكون من
جملة الْمَعْطُوف عليه فكان كأنه من جنس آخر غير داخل فيه، فلا بد من عطف يدخل في حكمه.
قوله: أو الثاني مَعْطُوف عَلَى الأول. أي قوله (ومن صلح) عطف عَلَى هم الأول المتصل
بـ أدخل داخل معه في حيز أدخل في أنه مَفْعُوله أو عطف عَلَى هم الثاني المتصل بـ وعدتهم
داخل معهم في كونهم موعودين بالجنات فيفيد العطف عَلَى هم الثاني عموم الوعد لهم ولمن
صلح من آبائهم الخ.