فهرس الكتاب

الصفحة 3830 من 10841

وقيل نهاية الفوقية وهو ضعيف ؛ إذ ظهور الفوقية والغلبة [حِينَئِذٍ] أقوى وأجلى إلا أن يتكلف أو

جارة بمعنى إلَى كما في قَوْله تَعَالَى: (حتى إذا جاءوك يجادلونك) مجيء

الموت اسْتعَارَة لحصوله وتحققه ؛ إذ هُوَ من خواص الأجسام والموت من الأعدام المضافة

إلى الملكات يتصور فيه الحصول والتحقق، وعلى قول من ذهب إلَى أن الموت أمر وجودي

مضاد للحياة فالأمر واضح وهو غاية للإرسال. وقيل نهاية الفوقية يعني بلغت فوقيته وغلبت

إلى أنهم لا يتأتى لهم المخالفة مع رسله في قبض روحه وليس متعلقًا بإرسال الحفظة حتى

يقال ليس نهاية إرسال الحفظة وقت مجيء الموت أحدهم انتهى. لا يعرف فساد كون ذلك

غاية للإرسال بل الظَّاهر ذلك وما ذكره في نهاية الفوقية [خلاف] المُتَعَارَف ؛ إذ الْمُتَبَادَر كون

الغاية ما ينتهي به المغيا أو عنده المغيا، وما ذكره ليس كَذَلكَ لأن غلبته تَعَالَى عَلَى عباده

ليس بمتناه بالموت أو عنده بل هُوَ باقٍ أزلًا وأبدًا (توفته) إسناد مجازي (رسلنا) الآخرون

ومن هذا قال المص (ملك الموت) يحتمل أن يكون المباشر للقبض ملك الموت (وأعوانه)

جَميعًا أو هُوَ المباشر وحده والْكَلَام من قبيل قتل بنو فلان والقاتل واحد منهم (وقرأ حمزة

توفاه بالألف ممالة (وهم لا يفرطون) التفريط التقصير أي لا يقصرون

(بالتواني) أي التكاسل (والتأخير) .

قوله: (وَقُرئَ بالتخفيف) أي من الإفعال .

قوله: (والْمَعْنَى) أي عَلَى قراءة التخفيف .

قوله: (لا يجاوزون ما حد لهم) عين لهم من وقت القبض أو كيفية القبض وهذا هُوَ

الملائم لقوله (بزيادة) .

قوله: (أو نقصان) من الشدة التي أُمرُوا بها في حال القبض كما أن الْمُرَاد بزيادة

الزّيَادَة عَلَى تلك الشدة. وقيل جمع بين القرائتين الزّيَادَة ناظرة إلَى الثانية والنقصان إلَى

الأولى، وقول المص بالتواني والتأخير لا يلائمه قوله: (وهم لا يفرطون)

الظَّاهر أنه اسْتئْنَاف سيقت لبيان اعتنائهم بما أُمرُوا به ولبيان هاهريته تَعَالَى بأنهم مع كونهم

أقوياء لا يسبقونه بالْقَوْل وهم بأمره يَعْلَمُونَ .

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ(62)

قوله: (ثُمَّ رُدُّوا) عطف عَلَى توفته، [والإيراد] بـ ثم الْمُرَاد الرد بعد البعث كما أشار إليه

المص بقوله إلَى حكمه وجزائه، والضَّمير للكل المدلول عليه بـ أحدكم وهو السر في مجيئه

بطَريق الالْتفَات تَغْليبًا، ولا يقال إن الأحد عام فلا التفات في (رُدُّوا) لأنه مضاف إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بألف ممالة. أي ممالة نحو مخرج التاء لكون ألفه منقلبة عن الياء .

قوله: بزيادة ونقصان. لف ونشر، فإن الزّيَادَة معنى الإفراط والنقصان معنى التفريط الذي هُوَ

التقصير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت