عكس ما مَرَّ إما لفظًا فلأن الأصلى في الواو العطف وإما معنى فلاستقلاله في الاستفظاء.
وَأَيْضًا يحتاج إلَى تقدير قد في الحال والسلامة عنه حسبما أمكن حسن، والحال إما من فاعل
تبرأ أو رأوا فتكون متداخلة وعلى الأول مترادفة هذا إن قيل إن رأوا العذاب حال كما هو
الْمُخْتَار، وأما إن قيل إنه عطف عَلَى تبرأ فلا يكون الحال كَذَلكَ والباء في تقطعت بهم للسببية
لكن بتقدير مضاف أي بشركهم واتخاذهم أندادًا أي بسَبَب شركهم الذي كانوا يرجون به
النجاة أو للملابسة فيكون حالًا عن الْأَسْباب أي تقطعت ملتبسة بهم أو للتعدية أي قطعتهم
الْأَسْباب وفيه مُبَالَغَة، وإنَّمَا عُدي بالباء دون التضعيف؛ لأنها تفيد الاستصحاب دونه .
قوله: والأسباب الوصل التي كانت بينهم من الاتباع والاتفاق عَلَى الدين والأغراض
الداعية إلَى ذلك) الوُصَل التي بضم الواو وفتح الصاد جمع وصْلة بسكون الصاد، ومعنى
التقطع الزوال وزوالها يوجب العداوة والبغضاء؛ ولذا لم يتعرض لذكر عداوتهم وأن يلعن
بعضهم بعضا كما ذكر ذلك في مَوْضع آخر .
قوله:(وأصل السبب الحبل الذي يرتقي به الشجر، وَقُرئَ وتُقُطّعت عَلَى البناء
للمَفْعُول)الحبل لكن لا مُطْلَقًا بل الذي يرتقي به الشجر. قال المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:
(فَلْيَمْدُدْ بسَبَبٍ إلَى السَّمَاء) حتى يمُد حبلًا إلَى سماء بيته. أي سقفه أو فليمد
بحبل إلَى سماء الدُّنْيَا فعلم أن الحبل الذي هُوَ أصل السبب لا يَخْتَصُّ بالحبل الذي يترقى
به إلَى الشجر، فكلامه محمول عَلَى التمثيل. والْمَعْنَى الحبل الذي يرتقي به إلَى الشيء
كالشجر ونحوه .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالَ الَّذينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ منْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا منَّا كَذلكَ يُريهمُ
اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهمْ وَما هُمْ بخارجينَ منَ النَّار (167)
قوله: (لو للتمني ولذلك أجيب بالفاء أي ليت لنا كرة إلَى الدُّنْيَا فنتبرأ منهم) لو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
ما اعتقدوه أسبابًا للخلاص عن العذاب ليس بأسباب [تبرؤ] . أي [تبرؤ] الأتباع من الرؤساء أو الرؤساء
من الأتباع عَلَى اخْتلَاف القراءتين وإذا حمل عَلَى العطف عَلَى رأوا يكون من باب الأحوال
المترادفة، وأما إذا حمل عَلَى الحال لا عَلَى العطف يكون ذو الحال ضمير الْفَاعل في رأوا أي ورأوا
العذاب وقد تقطعت بهم الْأَسْباب فيكون من الأحوال المتداخلة فقوله والحال بالنصب عطف عَلَى
العطف في قوله يحتمل العطف، وقوله أو رأوا عطف عَلَى تبرأ .
قوله: والْأَسْباب الوُصَل. وفي الكَشَّاف والْأَسْباب الوُصَل التي كانت بينهم من الاتفاق عَلَى
دين واحد ومن الأنساب والمحاب والاتباع والاستتباع كقوله (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) إلَى هنا كلام الكَشَّاف
والتمثيل ينقطع بينكم إنما هُوَ عَلَى تقدير القراءة عَلَى الرفع ومن قرأ (بَيْنَكُمْ) بالنصب جعله ظرفًا
وتقطع مسند إلَى مصدره أي لقد وقع التقطع بينكم، وأما الباء في بهم قيل فللسببية أي تقطعت
بسَبَب كفرهم الْأَسْباب التي كانوا يرجون بها النجاة. وقيل للحال أي تقطعت موصولة بهم الْأَسْباب
وقيل بمعنى عن كقوله فاسأل به خبيرا. أي فأسأل منه خبيرا. وقيل للتعدية أي قطعتهم الأساب كما
تقول فرقت بهم الطريق .