فهرس الكتاب

الصفحة 2011 من 10841

للتمني حمله عَلَى التمني لكونه مجابًا بالفاء وإلا فأصل معناه هنا صحيح؛ إذ امتناع التبرؤ

لامتناع الكرَّة لكن جوابه لم يأت بالفاء. الكرَّة الرجوع إلَى الحالة الأولى، والْمُرَاد الرجوع

إلى الدُّنْيَا والنون عبارة عن الأتباع والمتبوعين، وإنما قيد إلَى الدُّنْيَا لأن التبرؤ في الْآخرَة واقع

وإنما تمنوا ذلك لأن التبرؤ في يَوْم الْقيَامَة لا يضرهم لأنهم في دهشة عظيمة والتعارف

والإلفة بينهم منقطعة فمرادهم بالتبرؤ الإذلال والتحقير وهذا مؤيد لقراءة(إذْ تَبَرَّأَ الَّذينَ

اتُّبعُوا)بصيغَة المجهول (منَ الَّذينَ اتَّبَعُوا) بصيغَة المعلوم، وأما قراءة العكس، فالْمَعْنَى لو أن

لنا كرة فنتبرأ منهم في الدُّنْيَا تبرءًا مثل تبرؤنا في الْآخرَة. قولهم: كما تبرءوا منا. معناه كما تبرأ

المتبوعون حين تبرأنا منهم فوضع كما تبرءوا منا موضع كما تبرأنا في الْآخرَة إشعارًا بسرعة

تبرئهم منهم حين تبرأ المتبوعون منهم حتى كأن تبرؤهم من المتبوعين تبرأ المتبوعون منهم

وفي حل قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ يُعَجّلُ اللَّهُ للنَّاس الشَّرَّ اسْتعْجَالَهُمْ) الآية. تفصيل

يؤيد ما قلنا هنا فتأمل وكن عَلَى بصيرة فإن البعض استصعب حله عَلَى قراءة مجاهد.

قوله: (مثل ذلك الإراء الفظيع) أشار بذلك إلَى أن كَذَلكَ في موقع الْمَفْعُول المطلق

ليريهم الله، والمشار إليه المفهوم مما سبق من قوله (إذ يرون العذاب) فإن رؤيتهم العذاب

إنما هي بإراء الله تَعَالَى إياهم، وفيه تكثير فَائدَة حيث أفاد النظم الكريم الإراءتين إراءة

العذاب الفظيع وإراءة أعمالهم حسرات فكَذَلكَ مَفْعُول مطلق تشبيهي. والْمَعْنَى يريهم الله

أعمالهم حسرات عليهم إراءة مثل إراءة العذاب الفظيع، فقدم عَلَى عامله للاهتمام بشأنه

والقصر محتمل، واختار بعضهم أنه إشَارَة إلَى المصدر الْفعْل الذي بعده، وقد عرفت أن فيما

اختاره المص كثير فَائدَة، والإراء مصدر أراه يريه لكن المعروف إراءة بالتاء لأنها عوض عن

العين الْمَحْذُوفة حذفت عند الْإضَافَة نحو (وَإقَامَ الصَّلَاة) والحذف بلا إضافة حكي عن

سيبوبه، واختاره المص كأنه راعى كون لفظ ذلك مذكرًا فجعل المشار إليه مذكرًا.

قوله: (ندمات وهي ثالث مفاعيل يرى إن كان من رؤية القلب [وإلَّا فحال] ) ندمات

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: مثل ذلك الإراء الْمَشْهُور. الإراءة لكن العرب ربما يحذف التاء كما في قَوْله تَعَالَى:

(وَإقَامَ الصَّلَاة) والما فسر بالإراء وعدل عن الْمَشْهُور ليناسب تذكر

ذلك المشار له إلَى الإراء الآتي ذكره في (يريهم الله أعمالهم) ذكر سيبويه أن العرب تحذف التاء

من الأداة ولذلك وقع الإشَارَة بذلك إلَى مذكر.

قوله: [وإلَّا فحال] أي وإن لم يكن يريهم من رؤية القلب بل من رؤية البصر. أي إن لم يكن

بمعنى العلم بل بمعنى الإبصار لم يتجاوز تعديته المَفْعُولَيْن إلَى ثالث فحِينَئِذٍ يكون حسرات حالا

إما من الْمَفْعُول الأول، فالْمَعْنَى متحسرين عليهم. أي عَلَى أنفسهم عَلَى ما فوتوه أو من الْمَفْعُول

الثاني. والْمَعْنَى حال كون أعمالهم حسرات عليهم، والثاني أنه للتكلف في تصحيح معنى عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت