قوله: (لأن الأمور مقدرة لا تتغير به) أي بمكر أُولَئكَ ومن جملة الأمور المقدرة
المقضية أن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مصون عن مكرهم وما أرادوا به من إصابة الضر فمكرهم لا
يشير ما قدره الله تَعَالَى لأن وقوع خلاف المقضي محال كخلاف علمه تَعَالَى وليس فيه
سلب الكسب عن العبد وحصر التأثير في التقدير كما زعم.
قوله: (كما دل عليه بقوله:(والله خلقكم من تراب) كما دل عليه
الخ. والدال عَلَى ذلك قوله: (وما يعمر) إلَى قَوْله: (إلا في كتاب)
فإنه يدل عَلَى أن ما وقع في هذا العالم كله جار عَلَى مقتضى قضائه
وتقديره وعلمه والْمُصَنّف تعرض لكون الأمور مقدرة لا تتغير للإشَارَة إلَى ارتباط آية
(واللَّه خلقكم) الآية. إلَى ما قبلها ولو لم يلاحظ كون الأمور مقدرة الخ.
لم يظهر ارتباطها بما قبلها وإلا فللمصنف أن يبين فساد مكرهم بأن ما مكروا لم يقع
كما أشرنا إليه فمن غفل عن ذلك فقد غفل.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجًا وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا
تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11)
قوله: (بخلق آدم منه) فيكون الْمُضَاف مقدرًا أي والله خلق إياكم من تراب فحذف
الْمُضَاف للتنبيه عَلَى أن آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ لكونه منطويًا إجمالًا عَلَى آحاد البشر كان خلقه
عَلَيْهِ السَّلَامُ كخلق سائر آحاد الجنس منه فأوقع بحسب الظَّاهر عَلَى الجنس وقد تقدم فيه
وجوه أُخر في أوائل سورة الأنعام وغيرها والملائم لقوله: (ثم من نطفة) .
تفسير قوله: (خلقكم) أي ابتداء خلقكم منه فإنه المادة الأولى وكلمة (ثُمَّ) في
(ثم جعلكم أَزْوَاجًا) للتراخي الرتبي وكلمة من في [ (مِنْ أُنْثى) ] للصلة لأنه
فاعل تحمل (بخلق ذريته منها ذكرانًا وإناثًا) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لأن الأمور مقدرة لا يتغير به. أي الأمور مقدرة بتقدير اللَّه تَعَالَى وقضائه والذي حكم
اللَّه تَعَالَى وقضى به في الأزل لا يتغير بمكرهم وافتعالهم كما دل عليه أي عَلَى أن الأمور مقدرة
بتقدير الله تَعَالَى وقضائه بقوله: (والله خلقكم) أي قدر إيجادكم من تراب والخلق
فيه معنى التقدير.
قوله: بخلق آدم منه. أي من تراب يعني والمخلوق من التراب هُوَ آدم أبو البشر فقط، وأما
أولاده فمخلوقة من نطف الأبوين لا من التراب فأسند الخلق من التراب إلَى الجميع لخلق أصلهم
منه الإشَارَة إلَى هذا الْمَعْنَى لقوله بخلق آدم منه.