قوله: (إلا معلولة له تَعَالَى) أَشَارَ إلَى أن يعلمه حال من الحامل والواضع دون
المحمول لأن العلم بالحامل والواضع من حيث إنه حامل وواضع مستلزم للعلم بالمحمول
والموضوع وكذا العكس بملاحظة الحيثية لكن جعله حالًا من الحامل والواضع لكونهما
مذكورين صريحًا، ولك أن تقول: إنه جعله حالًا من المحمول لأنه مذكور تقديرًا؛ إذ
الْمَعْنَى وما تحمله وما تضعه وتأنيث معلومة بتأويل المحمول بالنسمة أو الْجُمْلَة أو
النفس كما قيل هكذا في تأنيث ضمير وضعتها في قوله: (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا)
الآية. يوافق قَوْلُه تَعَالَى: (ويعلم ما في الأرحام) الآية.
إذ لا فَائدَة كثيرة في الْإخْبَار بعلم الحامل والواضع إلا بملاحظة الحيثية فيؤول إلَى
العلم بالمحمول فليعتبر أولًا.
قوله: (وما يمد في عمر من مصيره إلى الكبر) وما يمد في عمر من الخ. أَشَارَ إلَى أن
معمر من يمد عمره ويطول عرفًا، وإن أطلق عَلَى من يقصر عمره ويقل لغة. قيل أوله به لئلا
يلزم تَحْصيل الحاصل في تعمير المعمر، ولا يخفى عليك أن لفظة يعمر مضارع فيقتضي أن
يكون معمرًا بعد أو الْمُرَاد بالمعمر المشارف له فهو مجاز أولي فغرض المص به ما ذكرناه
من أن المعمر في من يمد الخ. لا المعمر بالْمَعْنَى اللغوي.
قوله: (من عمر المعمر لغيره بأن يعطى له عمر ناقص من عمره، أو لا ينقص من عمر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إلا معلومة له. يريد أن قوله عز اسمه يعلمه حال من أنثى فاعل تحمل وتضع ومن
زائدة لأن (ما) نافية. قال الطيبي: فإن قلت: سياق الْكَلَام يقتضي أن يكون حالًا من المحمول
والموضوع لأنهما مَفْعُولان مقدران والْكَلَام فيهما لا في أنثى لقوله:(خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ [ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ]
أَزْوَاجًا) قلت لا يخلو المقدر من أن يكون منويا أولًا فإن كان الثاني فلا يقع عنه الحال وإن كان
الأول فإثبات العلم الواقع عَلَى المحمول والموضوع بإثبات العلم بالحامل والواضع لأجلهما
أبلغ من إثباته لهما ابتداء كَمَا سَبَقَ في قَوْله تَعَالَى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا)
فإن كَيْفَ هنا لإنكار الحال التي يقع عليها الكفر وحال الشيء تابعة لذاته فإذا
امتنع ثبوت الذات تبعه امتناع ثبوت الحال فكان إنكار حال الكفر لأنها تبيع ذات الكفر
ورديفها إنكارًا لذات الكفر وثباتها عَلَى طريق الكناية وذلك أقوى لإنكار الكفر وأبلغ وتحريره
أنه إذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها وقد علم أن كل موجود لا ينفك من حال
وصفة عند وجوده ومحال أن يوجد بغير صفة من الصفات كان ذلك إنكار لوجوده عَلَى الطريق
البرهاني، وكذا هَاهُنَا فإنه إذا أثبت العلم بالحامل والواضع يلزمه ثبوت العلم بالمحمول
والموضوع عَلَى طريق الكناية فيكون أبلغ من إثبات العلم للمحمول والموضوع ابتداء لأن في
سلوك طريق الْكِناية إثبات الشيء بالبينة وتنوير الدعوى بالشاهد.
قوله: وما يمد في عمر من مصيره إلى الكبر. يعني معنى الآية ما يعمر من أحد ولا ينقص
عمر أحد، وإنما سماه معمرًا لما هُوَ صائرًا إليه فمعمر مجاز باعتبار ما يؤول إليه كلفظ الخمر في
(إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا) والْمُرَاد العصير الذي مصيره إلَى التخمر.
قوله: من عمر المعمر لغيره. أي ولا ينقص من مقدار عمر ذلك المعمر عمر إنسان آخر غيره